إلى أن قال رضي اللَّه عنه :
وسل احُداً لما توازرت العِدى * وضاقت على الجيش اللهام مذاهبُهْ
ترى أيّهم واسى النبيّ بنفسه * وقد أسلمته للأعادي كتائبه
ويوم حُنينٍ إذ أباد جُموعَهم * وبدراً وما لاقى هُناك محاربه
وخيبر لمّا أن تزلزل حِصنُها * ومرحب إذ وافته منه مَعاطبه
وقد نكصا خوفاً براية أحمدٍ * دعاها فإنّ الموت مُرٌّ مَشارِبُه
هذا ما أوردناه منها وهي طويلة ، وله قدّس سرّه في رثاء جدّه الحسين عليه السلام ، وقد ذكر السيد حسن المذكور رحمه الله في الترجمة المذكورة السبب في إنشاء هذه القصيدة وفضيلة لها لم نذكرها حذراً من الإطناب ، واللَّه الموفّق للصواب ، قال رضي اللَّه تعالى عنه :
دموعٌ بدا فوقَ الخدود خدودُها * ونارٌ غدا بين الضلوع وَقُودُها
أتملكُ سادات الأنام عبيدُها * وتخضع في أسر الكِلاب أسودها
وتُبتزَّ أولاد النبي حقوقها * جهاراً وتُدمى بعد ذاك خدودها
ويمسي حسينٌ شاحط الدار دامياً * يُعفِّره في كربلاء صعيدها
وأسرته صرعى على التُرب حوله * يطوف بها نِسْر الفلاة وسيدها
قضوا عطشاً يا للرجال ودونهم * شرائع لكن ما أبيح ورودها
غدوا نحوهم من كلّ فجٍّ يقودهم * على حَنَقٍ جبّارُها وعنيدها
يَرودون وِرداً للعوامل والظُبا * فما كان إلّا في الصدور ورودها
يَعزّ على المختار أحمدَ أن يرى * عِداها عن الوِرد المباح تذودها
تموت ظماً شُبّانُها وكهولها * ويفحصُ من حرّ الأوامٍ وليدها
تُمزَّق ضرباً بالسيوف جسومُها * وتُسلب منها بعد ذاك بُرودها
وتُترك في الحرّ الشديد على الثرى * ثلاث ليالٍ لا تُشقّ لحودها
وتُهدى إلى نحو الشآم رؤوسها * وينكثُها بالخيزران يزيدها
أتضرِبها شلّت يمينك إنّها * وجوهٌ لوجه اللَّه طال سجودها
وتُسبى على عُجْفِ النياق نساؤها * وتُسلب من تلك النحور عُقودها
ويُسرى بزين العابدين مكبَّلًا * تجاذبُه السير العنيف قيودها