فؤادٌ لا يزال به اكتئاب * ودمعٌ لا يزال له انصباب
على من أورث المختار حزناً * تذوب لوقعه الصمّ الصلاب
ومات لموته الإسلام شجواً * وذلّت يوم مصرعه الرقاب
يقبّل نحره المختار شوقاً * وتدميه الأسنّة والحراب
فيا للَّهمن رزءٍ جليلٍ * وهت منه الشوامخ والهضاب
ديارٌ لم تزل مأوى اليتامى * سوامٌ كيف صاح بها الغراب
وكيف تعطّلت رتب المعالي * بهنّ وقوّضت تلك القباب
كأن لم تلف أمناً من مخوفٍ * ولم تحلل بساحتها الركاب
فيا غوث الأنام وصبح داجي * الظلام ومن به عرف الصواب
أتهمل ثارها البيض المواضي * وتمنع فيئها الأسد الغضاب
ثمّ ذكر جملة من آثاره « 1 » .
وقال البحراني : هذه الأبيات في مديح سيد الوصيين عليه السلام للسيد الأمجد العلّامة الأوحد الزاهد العابد التقي المؤتمن السيد محسن الأعرجي الكاظمي قدّس اللَّه سرّه ونوّر قبره ، ذكرها المتبحّر المؤتمن العلّامة السيد حسن الصدر الموسوي الكاظمي في تذكرة المحسنين ، وهي ترجمة أحوال السيد المذكور رضي اللَّه عنه ، قال طاب ثراه :
هل الفضل إلّا ما حَوتهُ مناقِبُهْ * أو الفخر إلّا ما رَقَتهُ مراتبهْ
أو الجودُ إلّا ما أفادت يمينُه * أو المجد إلّا ما استفادت مكاسِبه
شهابُ هدىً جلّى دُجى الغيّ نوره * وقد طبّقت كلّ الفُجاج غياهِبه
وبحرُ ندىً عذب الموارد زاخرٌ * سوى أنّه لا يَرهَب الموت راكبه
وفرعٌ طويلٌ من لويّ بن غالبٍ * وسيفٌ صقيلٌ لا تفلّ مضاربُه
وربعٌ خصيبٌ بالمسرّة آنسٌ * وطودٌ منيعٌ قطُّ ما ذَلّ جانبه
وأنّى له فيها مثيلٌ وإنّما * ضربنا مثالًا قد تمحّل ضاربه
عليٌ أمير المؤمنين وسيد الو * صيين بل نفس النبي ونائبه
هامش
( 1 ) أعيان الشيعة 9 : 46 .