فالكفّ يوهن منها كلّ أنملةٍ * ما كان من أختها الأخرى من الوهن « 1 »
فلمّا وصل هذا الشعر إليه كفّل وخلّي إلى الكوفة . وله أشعار ومراث في أخيه إسماعيل وغيره ، وفي ذمّ الشيب . وممّا رثا به علي بن محمّد أيضاً أبا الحسين يحيى بن عمر ، فأجاد فيه وافتخر على غيرهم من قريش قوله :
لعمري لئن سرّت قريشٌ بهلكه * لما كان وقّافاً غداة التوقّف
فإن مات تلقاه الرماح فإنّه * لمن معشرٍ يشنون موت التترّف
فلا تشمتوا فالقوم من يبق منهم * على سننٍ منهم مقام المخلّف
لهم معكم إمّا جدعتم أنوفكم * مقامات ما بين الصفا والمعرّف
تراثٌ لهم من آدمٍ ومحمّدٍ * إلى الثقلين من وصايا ومصحف
فجازوا أباهم عنهم كيف شئتم * تلاقوا لديه النصف من خير منصف « 2 »
وفيه يقول أيضاً في الشيب :
قد كان حين بدا الشباب به * يقق السوالف حالك الشعر
وكأنّه قمرٌ تمنطق في * أفق السماء بدارة البدر « 3 »
يا بن الذي جعلت فضائله * فلك العلا وقلائد السور
من اسرةٍ جعلت مخايلهم * للعالمين مخايل النظر
تتهيّب الأقدار قدرهم * فكأنّهم قدرٌ على قدر
والموت لا تشوي رميته * فلك العلا ومواضع الغرر « 4 »
ومن مراثيه المستحسنة في أخيه لُامّه إسماعيل :
هذا ابن امّي عديل الروح في جسدي * شقّ الزمان به قلبي إلى كبدي
فاليوم لم يبق شيءٌ أستريح به * إلّا تفتّت أعضائي من الكمد
هامش
( 1 ) ديوان الحمّاني ص 117 .
( 2 ) ديوان الحمّاني ص 90 .
( 3 ) في الديوان : القمر .
( 4 ) ديوان الحمّاني ص 70 .