إنّي لقومي من أحساب قومكم * بمسجد الخيف في بحبوحة الخيف « 1 »
ما علّق السيف منّا بابن عاشرةٍ * إلّا وهمّته أمضى من السيف
ولا استضاف بنا ضيفٌ يؤمّلنا * إلّا غدا ما لنا في قبضة الضيف « 2 »
وقد كان علي بن محمّد بن جعفر العلوي هذا - وهو أخو إسماعيل لُامّه - لمّا دخل الحسن بن إسماعيل الكوفة - وهو صاحب الجيش الذي لقي يحيى بن عمر - قعد عن سلامه ، ولم يمض إليه ، ولم يتخلّف عن سلامه أحد من آل علي بن أبي طالب الهاشميين ، وكان علي بن محمّد الحمّاني نقيبهم بالكوفة وشاعرهم ومدرّسهم ولسانهم .
ولم يكن أحد بالكوفة من آل علي بن أبي طالب يتقدّمه في ذلك الوقت ، فتفقّده الحسن بن إسماعيل وسأل عنه ، وبعث بجماعة فأحضروه ، فأنكر الحسن تخلّفه عن سلامه ، فأجابه علي بن محمّد بجواب مستقلّ آيس من الحياة ، فقال : أردت آن آتيك مهنّئاً بالفتح ، وداعياً بالظفر ، وأنشد شعراً لا يقوم على مثله من يرغب في الحياة ، وهو :
قتلت أعزّ من ركب المطايا * وجئتك أستلينك في الكلام
وعزّ عليّ أن ألقاك إلّا * وفيما بيننا حدّ الحسام
ولكنّ الجناح إذا اهيضت * قوادمه يرفّ على الأكام « 3 »
فقال له الحسن بن إسماعيل : أنت موتور ، فلست أنكر ما كان منك ، وخلع عليه ، وحمله إلى منزله .
قال : وكان أبو أحمد الموفّق باللَّه حبس علي بن محمّد العلوي لأمر شنع به عليه من أنّه يريد الظهور ، فكتب إليه من الحبس :
قد كان جدّك عبداللَّه خير أبٍ * لابني علي حسين الخير والحسن
هامش
( 1 ) في الديوان :إنّي وقومي من أنساب قومهم * كمسجد الخيف من بحبوحة الخيف( 2 ) ديوان الحمّاني ص 90 .
( 3 ) ديوان الحمّاني ص 104 .