وقضى صديان مكلوم الحشا * كان من فرط الأسى يطفي النياحا
صال كالليث على أعدائه * وانبرى يقرع بالطعن الرماحا
وهوى نسراً على بوغائه * دامياً والطهر من عطفيه فاحا
ثاوياً قد وزّعت أشلاؤه * وطأت خيل العدى منه جراحا
لم يجد غير القنا ظلًّا ولا * كالدم المهراق يسقيه كفاحا
يا لصيدٍ عانقوا السمر ولم * يثنهم خطب غدواً ورواحا
قتلوا قسراً على مشرعةٍ * وجدوا في ملتقى الموت مراحا
ورضيعٌ يتلوّى عطشاً * أيّ ذنبٍ قد جنى حتّى يطاحا
خضّبوه بدم النحر وقد * شعّ منه عبق المسك ففاحا
وخيامٌ أضرموا النار بها * لم تكن لولا الخنا أن تستباحا
ووجوهٌ عفّر الترب بها * تتجلّى كالمصابيح التماحا
لهف نفسي لكميٍّ أشوسٍ * قارع الأسد ولم يخش السلاحا
قد بكاه المجد حزناً وبكت * مقل الأفلاك شجواً ونياحا
زينبٌ لمّا رأته غضبت * هاجها الوجد التياعا والتياحا
هدرت كالليث في خطبتها * كلّ حرفٍ لذرى البغي أطاحا
سكبت أدمعها هتّانةً * تشبه المزن وقد روّت بطاحا
وسبايا ذات خدرٍ ولّهٍ * تقطع البيد نجوداً وطماحا
لهف نفسي لنساءٍ حرّةٍ * ركبت من ضيمها العجف الطلاحا
ظلمتها زمرة البغي وقد * سلبوا منها نضاراً ووشاحا
وترى السجّاد قاسى من ضنىً * طالما أمسى مضاماً مستباحا
بأبي من رأسه فوق القنا * سيق للشام كنور الشمس لاحا
أسمع القوم خطاباً دامياً * وأبان الحقّ عدلًا والسماحا
لهف نفسي لكرامٍ قد خبا * نورهم من بعد ما شعّ صباحا
كيف أردتهم على وجه الثرى * صرّعاً والأرض قد غصّت جراحا
يا لها من وقعةٍ تدمي الحشا * وتزيد القلب وجداً والتياحا