وقال البلادي : أحد الأكابر والأعيان المشار إليهم بالبنان في البيان ، بدر كمال ، وشمس ظهيرة ، وسيد قوم ، وكبير عشيرة ، جمع بين علوّ الهمّة وعلوّ الأدب ، وشفع سموّ الأصل بسموّ الحسب ، فهو غرّة جبهة الدهر ، وتوريد وجنة العصر ، ووشي ديباجة الشرف والفضل ، وطراز حلّتي الجلال والنبل ، وله شعر يحبّب العقول بسحره ، ونثر يزري بنظم الدرّ ونثره ، جمع فيه بين الجزالة والرقّة ، وأعطى كلّ ذي حقٍّ حقّه .
كان مولده سنة ( 1013 ) وتوفّي سنة ( 1060 ) اللَّه أعلم ، وله رحمه الله من العمر سبعة وأربعون سنة ، تغمّده اللَّه برحمته ورضوانه ، وله شعر كثير ، ومنه :
وأغيد أبدى عن لئالي ثغوره * ففاضت دموعي حسرةً وهو باسم
إذا ما انتضى ألحاظه من جفونه * أقيمت لأرباب الغرام مآتم
تثنّى فمال الغصن من طربٍ به * ألم تره ناحت عليه الحمائم
انتهى كلام السيد محمّد البحراني في تتمّة الأمل . ثمّ قال : وهذا السيد من أجلّاء السادة ورؤسائهم في زمانه في البحرين من أهل جدحفص القرية المشهورة ، ودفن في مقبرة الشيخ راشد من بلاد القديم . والظاهر أنّه خال السيد العلّامة السيد ماجد الصادقي الجدحفصي ، وزوج ابنته ، وكان شيخ الإسلام وقاضي القضاة في بلادنا البحرين ، ثمّ ذكر رثاء الشيخ جعفر الخطّي لصاحب الترجمة « 1 » .
وذكره السيد الأمين في أعيانه « 2 » .
أقول : ومن شعره في الغزل قوله :
وردية الخدّ يا مسكية الشعر * درّية الثغر يا مكحولة البصر
أراك تستأسرين الأسد وهي على * الصفاة بطرفٍ منك منكسر
وكم رمى ليث غابٍ وهو منكسرٌ * وشبل ليثٍ عزيز الجار بالحور
أظنّ هاروت كلّ السحر علمه * ما قابل الأسد إلّا فاز بالظفر
أو أنّه كان تلميذاً له فطغى * على الورى إذ أعانته يد القدر
منّي وجودي على العشّاق كلّهم * وبرقعيه لخوفٍ من لظى سقر
هامش
( 1 ) أنوار البدرين ص 102 - 105 برقم : 36 .
( 2 ) أعيان الشيعة 7 : 459 .