فقلت هو المولى الذي قطّ ماله * كما صحّ بين العالمين نظير
مليكٌ عظيمٌ ماجدٌ متواضع * عليمٌ بأعقاب الأمور خبير
مليكٌ رقى هام السماكين واغتذى * لبان العلى والمجد وهو صغير
وساد بني السبط الذي هم همو * ملوك الورى بالسيف وهو كبير
مليكٌ له يومان يومٌ لبؤسه * فكلّ الفيافي للعصاة قبور
ويومٌ ندى عمّ الخلائق برّه * فلم يلف بين العالمين فقير
مليكٌ عريقٌ فاطميٌ مهذّب * علا أورثاه شبّرٌ وشبير
مليكٌ خطيبٌ مصقعٌ ذو بلاغةٍ * يقصّر عنها دعبل وجرير
مليكٌ زهت امّ القرى بقدومه * وحفّ جميع الخلق منه سرور
فيا ملكاً تروي أحاديث فضله * ثقات عدولٍ في الورى وصدور
عن السبط عن مولى الأنام بأسرهم * علي كما قد أوضحته سطور
ويا ماجداً حاز القلوب بلطفه * وكلّ ودادٍ قد حواه ضمير
ألم تدر أنّي لم أطل منذ أشرقت * عليّ شموسٌ من علاك تنير
وأصفيتني محض الوداد تفضّلًا * وظنّاً بأنّي عالمٌ وبصير
رجوت بأنّي أرتقي كلّ رتبةٍ * ذراها يردّ الطرف وهو حسير
فكان جزائي ضدّ ما قد رجوته * على أنّني بالفضل منك جدير
على حظّي المنحوس عتبى لأنّني * أرى أنّ حظّي قد علاه قصور
فإن تولني منك الجميل فحبّذا * وإلّا فإنّي عاذرٌ وشكور
ثمّ قال : وقوله مؤرّخاً ولاية الشريف علي بن سعيد بن زيد :
يا سيداً قد حاز فخر الأولى * سبحان من بالملك قد كمّلك
ويا فريد العصر طرّاً ويا * درّة تاج الملك ما أعدلك
بسطت عدلًا شاملًا للورى * بمنهجٍ يسلكه من سلك
لذا أتى التاريخ عام الهنا * بملكك الصاعد أوج الفلك
من بعد إخراجٍ لجنٍّ علوا * وأسعد الرحمن مستقبلك