سقى دارهم من صيب الدمع وابل * وإن جادها من ريق المزن هاطل
رسالة مشتاقٍ وتلك تعلّة * وهل تنفع العاني المشوق الرسائل
ألا ليت شعري هل إلى ذلك الحمى * سبيلٌ فتزجي اليعملات المراقل
ومن لي بإلمامٍ عليه ودونه * سباسب بهم دونهنّ غوائل
سباريت لم تنسج بها الريح مطرفاً * ولا وضعت فيها الغوادي الحوامل
يباب فلو وهم تخطّى بدوها * أصاب نكالًا وانثنى وهو نأكل
وما عذر مثلي لا يروض صعابها * ولا يصطلي جمر الغضى وهو شاعل
فما سئمت نفس السري من السرى * ولا عاقها عمّا تروم الحبائل
لي اللَّه كم أدلجت فيها تهزّني * نوازع نفسٍ في العلي ومخائل
لي الشوق هادٍ والعزيمة مركب * وحبّي زاد والدموع مناهل
فلمّا انتهينا للحمى لا خلا الحمى * إذ الدار قفرٌ والخليط مزايل
خليلي قوما واسعداني فقد طحا * بقلبي داءٌ من جوى البين قاتل
لعمرٍ كما ما شبّ لاهب لوعتي * كواعب من أحياء بكرٍ عقائل
تثنّي بإعطافٍ نشاوي من الصبا * كما يتثنّى الشارب المتمايل
ولكن شجاني ما شجاني وشفّني * مصابٌ له في الخافقين زلازل
فكم ثلّ عرشٌ منه وانهار شامخ * وكم خرّ مصعوقٍ وألقت حوامل
قضى شمس دين الحقّ أكرم من قضى * وناحت على الدين الحنيف الثواكل
قضى باقر العلم الذي سنّ للهدى * طريقة حقٍّ لا يدانيه باطل
قضى باقر العلم الذي سنّ شرعةً * عليها لروّاد الرشاد دلائل
وخطّ لها رسماً وأرسى قواعداً * لها فوق هام النيّرات كلاكل
مراسم للبيت الحرام قواعد * قواعد للدين الحنيف معاقل
تبسّم منها الدهر والدهر عابس * وأخصب منه القطر والقطر ماحل
وأشرق منها الصبح والليل سافع * وأسفر منها العلم والجهل شامل
وعبّقت الآفاق بالنشر والشذا * وقد شعّت بالنور تلك الخمائل
وسار على منهاجها كلّ عالم * فما عالم إلّا بها اليوم عامل