وطارت بعيش الذلّ عنقاء مغرب * وحلّ عقاب الموت فيها ووكّرا
فلست تعي للبيض إلّا تغمغماً * ولست ترى للسمر إلّا تكسّرا
يؤمّون ورد الموت حتّى كأنّه * كؤوس حميّاً حثّها كفّ أحورا
إلى أن دهى ما أرغم الدين وقعه * أسىً وجرى حكم القضاء بما جرى
ونكّس أعلام العدى بعد ما سمت * وأضحت بيوت العزّ مخفوظة الذرى
تداعوا إلى ورد المنون كأنّهم * بدورٌ تغشّاها الخسوف فغبّرا
بنفسي وآبائي نفوساً قضت على * ظماً ونداها مدّ مجراه أبحرا
بنفسي جسوماً جرّدت بعدما كست * بما نسجت جسم الإباءة مفخرا
وقد لبس الدين الحنيف لفقدها * نسائج ثكلٍ حاكها الذلّ مئزرا
عجبت لحلم اللَّه كيف قد اغتدت * ثلاث ليالٍ فوق مغبرة الثرى
وله يرثي الإمام الحسين عليه السلام قوله :
إذا ما سهام الدهر أغرق نزعها * فلم تلف سهماً طائشاً غير مارق
وعاثت بحبّات القلوب نصالها * وطاشت بها رعباً حلوم الخلائق
وسدّدها رامي الفضا عن قسيّه * فلم يخط من في غربها والمشارق
وتابع حتّى لا تراه مفنّداً * وجاءتك تترى راشقاً إثر راشق
فلذ بأبيالفضل المنيع جواره * فلم ينتشق ضيماً به أنف ناشق
وإن خفت من صرف الزمان بوادراً * تجد بحماه الأمن غضّ الحدائق
وإن تعتصم من جائرٍ أو مشاققٍ * فنعم حمى اللاجي وحتف المشاقق
طويل نجاد السيف ليس يروقه * إذا ازورّت الأبطال عند التعانق
وظلّت رحى الهيجاء تطحن شوسها * سوى اسمرّ لدن الأنابيب شاهق
وليس له والحرب تغلي مراجلًا * سميرٌ سوى قرع الظبا بالمفارق
وليس له والفيلق الجمّ زاحف * ظهيرٌ سوى عبل الذراعين لاحق
أخو نجدةٍ إن صرّت الحرب نابها * وفارقها من لم يكن بمفارق
وقد شمّرت عن ساقها مرجحنّة * وغصّت لهاها في هدير الشقاشق
وألقت بها سيّارة الحتف ثقلها * فأرجف قلب الجحفل المتضايق