من تعرّى عمّن سواه بسبقٍ * كنه معناه جلّ عن تحديد
حيّ من مطلع الإمامة شمساً * هي عين القذى لعين الحسود
بهج الكائنات لمع سناها * ولقلب الجحود ذات الوقود
وانتشق من ثرى النبوّة عطراً * نشره ضاع في جنان الخلود
والتئم للجواد كعبة جودٍ * تعتصم عنده بركنٍ شديد
هو غيث البلاد إنّ قطب العا * م وغوثٌ للخائف المطرود
هو سرّ الإله لولاه نوحٌ * فلكه ما استقرّ فوق الجودي
جنّةٌ أتقن المهيمن منها * محكم السرد لا يدا داود
لا نبالي إذا تحرّزت فيها * برقيبٍ من زلّةٍ أو عتيد
يا أميريّ لا أرى لي سواكم * آمراً ماسكاً بحبل وريدي
أنتم عصمتي إذا نفخ الصو * ر وأمني من هول يوم الوعيد
قد تغذّيت حبّكم وعليه * شدّ عظمي وابيضّ بالرأس فودي
كيف أخشى من الجحيم حريقاً * وبماء الولاء أورق عودي
وله يرثي الإمام الحسين عليه السلام قوله :
لقد نطقت منها الطفوف بعصبةٍ * مقاديم للجلّى إذا الحرب سعّرا
كماةٌ إذا ما الروع صبّح جارهم * كماةٌ إذا ما أحجمت أسد الثرى
ضراغمةٌ إن شبّت الحرب نارها * وطار بها قلب الهبوب تطيّرا
خضارمةٌ لا تعرف الفرّ في الوغى * إذا ما الجبان النكس ولّى وأدبرا
هم الموقدون النار للحرب في الضحى * كما أوقدوها في دجى الليل للقرى
فكم لهم من ضربةٍ سبق القضا * مداها وكم من طعنةٍ قصمت عرا
وكم كتبوا سطر المنايا لفيلقٍ * بأبيض ماضٍ نقّطوه بأسمرا
فلم شمت أرواح العدى حول بيضهم * تبيّنت كلّ الصيد في جانب الفرا
يقودهم ماضي العزيمة أصيد * همامٌ تردّى بالعلى وتأزّرا
يخوض بهم والحرب موج عبابه * تلاطم بالجرد المذاكي وموّرا
وقد أصحرت أسد العرين وفوقه * سهام المنايا واكتسى الأفق عثيرا