صلّى الإله عليكم ما الغمام على * قبوركم جاد منها الساكب الهطل
وله أيضاً في رثاء الإمام الحسين عليه السلام :
سل جيرة الدار عن ترحال أهليها * هل أزمع العود بالإضعان حاديها
وانزل لك الخير واستمطر بها جزعاً * سحاب دمعك باسم اللَّه مجريها
دمعٌ يذيب أديم الخدّ سائله * وزفرةٌ يحرق الأحشاء واريها
بعداً ليوم النوى عن ساحتي فلقد * أقوى معالم صبري من مقاويها
ساروا وما خلّفوا رغماً عليّ سوى * رعي النجوم لعيني في دياجيها
ولا على العيس قد شدّت حمولهم * إلّا ببغية نفسي من تسلّيها
حلفت لم أستمع ندباً لثاكلة * كلّا ولا حزني ترجيع حناعيها
ولا بكيت لذكري ربع كاظمةٍ * ولا شجاني من الاطلال عافيها
حتّى ذكرت قتيل الطفّ فانبعثت * كالسحب حمر دموعي من أماقيها
من حوله فتيةٌ صرعى كأنّهم * بدور تمٍّ تهاوت من معاليها
فاعتضت بالبشر حزناً والنعيم شقاً * والأهل وحشاً وعن داري تقاصيها
فالدمع ما بين منظومٍ ومنتثرٍ * والرزؤ ينشر أحزاني ويطويها
واحسرتاه لقتلى الطفّ قد نسجت * عليهم الريح قمصاً من سوافيها
يبلّ أجسادهم طلّ الربا بدلًا * عن الخلّصين من أدنى مثاويها
والوحش ترتاع أن تدنوا لمصرعهم * كما تراع ظباها من ضواريها
قد ألبسوا من نجيع الطعن بردهم * قد نمّقته الأعادي من عواليها
وجرّعوا من حدود البيض كأس ردى * وفي المعاد رحيق الخلد يرويها
كأنّ فيض دماهم من مناحرهم * لي البسيطة نشرٌ من غواليها
صرعى على الترب ما أيد تقلّبهم * إلّا يد الريح أو أيدي عواديها
للَّه كم لهم في نينوى جثثٌ * من غير غسلٍ ولا لحدٍ يواريها
وكم لهم في رؤوس السمر والهفي * من شيبةٍ خضبت من حمر قانيها
وكم لهم من أسيرٍ لا يضرّ له * يشكو عظيم صباباتٍ يقاسيها
يا قاصداً كربلا مهلًا بنا فعسى * نلقى بها البضعة الزهرا نعزّيها