واذكر مصاب محمّدٍ في آله * بتوجّعٍ وتفجّعٍ وترجّع « 1 »
أقول : ومن شعره في رثاء الإمام الحسين عليه السلام :
الصبر يجمل والإزراء تحتمل * إلّا على فتيةٍ في الطفّ قد قتلوا
كيف السلوّ لصبٍّ قد قضت ظمأً * ساداته ونمير الماء مبتذل
وكيف يهنّي عيشٌ وطيب كرى * والعين منه بميل البشر تكتحل
وكيف يلتذّ جسمٌ بالمهاد وجثمان * الحسين على البوغاء منجدل
لهفي له يشتكي حرّ الأوام وما * قد بلّ مهجته قبل الفنا بلل
إلّا رؤوس نصالٍ أجّجت لهباً * في قلبه وسيوف الهند والأسل
لاقاه في كربلا جيشٌ يشيب له * رأس الوليد وفيه يضرب المثل
مع ثلّةٍ مثل آساد العرين فلا * يروعهم في الوغى قرمٌ ولا بطل
ينازلون له الأعداء على ظمأٍ * بالبيض حتّى بها فوق الثرى نزلوا
صرعى بأكناف أرض الطفّ تحسبهم * على التراب نشاوي غالهم ثمل
وظلّ ريحانة المختار منفرداً * يلقى الجيوش بقلبٍ ليس ينذهل
يكرّ فيهم فينثالون عنه وفي * قلوبهم من ملاقاة الردى وجل
فمركز الرمح صادات الصدور بهم * وغمد صارمه الأعناق والقلل
حتّى سنان سنانٍ غاله فهوى * على الرغام صريعاً وهو يبتهل
يلقى دماه بكفّيه ويمسحها * بوجهه شاكياً والدمع ينهمل
وأدبر المهر غربال الإهاب إلى * نحو القباب له في ندبه زجل
فعاينته النساء والسرج منتكسٌ * ومن منير المحيا حاسرٌ عطل
وجذنه عاثرات في الذيول وقد * ألقت قناع العزا والشعر مرتسل
فشفنه حافصاً في الترب منعفراً * يعالج الموت لا حولٌ ولا حول
والشمر جاثٍ على أعلى جناجنه * بباتر غاله التكسير والفلل
محكّماً حدّه بغياً يحزّ به * رأساً له بكت الأملاك والرسل
هامش
( 1 ) مطلع البدرين 2 : 620 - 622 برقم : 414 .