فلا زاني فيه السرور ولا اكتسي * محيّا الهنا إلّا اصفرار سقامي
فشربي من فرط الأسى فيض أدمعي * وأمّا فنون الحزن فهي طعامي
وجمر الغضا فرشي وشكواي ظلمتي * ولم يكتحل جفني بطيب منامي
أأنسى أمير المؤمنين ورأسه * خظيب مشيبٍ بالمهنّد دامي
جزاه المرادي اللعين ابن ملجمٍ * جزاء سنمارٍ لأجل قطام
فيا له من خاسرٍ باع دينه * ودنياه واستصلى بذات ضرام
وشلّت يداه هل درى أيّ ضربةٍ * بها هدّ من أوج العلاء سوامي
وله أيضاً هذه المرثية قالها وهو في كربلاء :
أمربع الطفّ طافت بي مرازيك * سقيا لروضة قدسٍ في محانيك
لا زال فيك عهاد المزن منسجماً * على ضريحٍ لسبط المصطفى فيك
وهب عاطر معتلّ النسيم على * تلك المعاهد واخضرّت روابيك
ودر من سحب الأجفان سائلها * على القتيل المعري في بواديك
يا سيداً سنداً قد ظلّ منفرداً * لهفي عليك غريباً مع أهاليك
أفديك تشكي الظما والماء تشربه * وحش الفلا ولم ترحم شواكيك
إلى أن قال في آخرها :
سمعاً من الجاني سميك يا * ذخري ونجلك نظماً في مراثيك
في كربلا كان منشاها لذاك أتت * ثكلى تبكي الذي ما قطّ يبكيك
وزناً لما قاله السيد السند * الفتى محمّد السامي مواليك
قصيدة قد علت شأناً ومطلعها * من أدمعي شرب ظامي الطفّ أسقيك
وله أيضاً في الإمام الحسين عليه السلام :
حتام تندب في محاني الأربع * طللًا عفت بالذاريات الأربع
وتناوح الورقا إذا جنّ الدجا * شوقاً لمرأى من سعادٍ ومسمع
والشيب أقبل منذراً عجلًا وقد * ذهب الشباب ذهاب من لا يرجع
فأنب إلى اللَّه المهيمن سائلًا * منه النجاة وفوز يوم المفزع