علي بن موسى حجّة اللَّه في الورى * بعيد مدى العلياء « 1 » زاكي المناسب
إمام الورى هادي الأنام بلا مِرا * عظيم القرى ربّ التقى والمناصب
هو البحر بحر العلم والحلم والحجى * وبحر العطايا والندى والمواهب
فتى الحرب إن هاجت وجاشت حماتها * رضاها بمسنون الغرارين قاضب
نماه إلى العليا سراة أماجدٍ * مناجيد من عليا لؤيٍ وغالب
علومهم تهدي الورى من دجى العمى * وآراؤهم مثل النجوم الثواقب
صناديد ورّادون في كلّ مأقطٍ * يطير له لبّ الكمي المحارب
إذا استعرت نار الهياج وأرعدت * فوارسها من كلّ قومٍ مواثب
وقد عقدت أيدي المذاكي عجاجةً * من النقع تسمو فوق مجرى الكواكب
يروّون أطراف الأسنّة والظبا * نجيعاً عبيطاً من نخور الكتائب
بضربٍ يقدّ الهام عن مقعد الطلى * وطعن يردّ السمر حمر الذوائب
هم آل بيت المصطفى معدن الوفا * غيوث سما الجدوى ليوث المقانب
بهم نهتدي من ظلمة الجهل والعمى * ونرجوهم عند اشتداد النوائب
فيا خير من سارت إليه بنو الرجا * فراحت بجدواه ثقال الحقائب
إليك حدوت الأرحبيات شزّباً * على بعد مرماها وطيّ السباسب
أتت تتهادي من ديارٍ بعيدةٍ * تجوب الموامي داميات العراقب
وقد ساءني الدهر الخؤون بصرفه * ومزّقن قلبي فادحات المصائب
وشرّدني عن عقر داري ومنزلي * وكلّفني بالرغم حمل المتاعب
أيحسن يا كهف النزيل بأنّني * وقد ضمنت علياك نجح المآرب
أروح بظنٍّ من رجائك كاذبٍ * وأغدو بكفٍّ من عطائك خائب
وأنت رجائي عند كلّ ملمّةٍ * وأنت غياثي في معادي وصاحبي
فخذها سليل المصطفى بنت فكرةٍ * أبت غير غالي مدحكم كلّ خاطب
يرجى الحسيني الأعرجي حسن بها * نجاة من البلوى وسوء العواقب
هامش
( 1 ) في الشعراء : بعيد مناط الفخر .