لفظه : ولده السيد حسن قام مقامه ، وحفظ ذمامه ، وسدّ مسدّه ، حيث نثر ونظم ، ومن يشابه أبه فما ظلم ، وقد اجتمعت معه لمّا ورد العراق ، وأنشدني من نظمه ما رقّ وراق ، فمن جيد شعره هذه القصيدة يمدح بها الإمام الثامن الضامن علي بن موسى الرضا عليهما السلام وهو يومئذ في أصفهان ، وأوّلها :
بكت جزعاً والليل داجي الذوائب * وحنّت إلى تلك الربى والملاعب
وتاقت إلى حيٍّ بفيحاء بابل * سقى اللَّه ذاك الحيّ درّ السحائب
ولا زال منهلًا بجرعائه الحيا * يفوف من أكنافه كلّ جانب
فللَّه مغنىً قد نعمت بظلّه * أروح وأغدو لاهياً بالكواعب
حسان التثنّي آنسات خرائد * بعيدات مهوى القرط سود الذوائب
نواعم أطرافٍ مريضات أعين * مصيبات سهم الطرف زجّ الحواجب
وظالمة الأرداف مظلومة الحشى * موردة الخدّين عذراء كاعب
تجاذبني فضل الرداء وتنثني * تخوّفني الأخطار عن ظنّ كاذب
وقد عاينت رحلي تشدّ نسوعه * عجالًا وقد زمّت لبين نجائبي
فنالت وأذرت مقلتيها مدامعاً * على خدّها مثل انهمار السواكب
أفي كلّ يومٍ لوعة وتفرّق * وضرّ فقد ضاقت عليّ مذاهبي
أروح بعينٍ من فراقك ثرّةً * وأغدو بقلبٍ من أذى البين واجب
أما آن لي أن تنقضي لوعة النوى * ويأمن قلبي من زمانٍ موارب
فقلت لها واستعجلتني بوادر * جرت من جفونٍ بالدموع السوارب
أقلّي العنا واستشعري الخير إنّني * إلى نحو خير الخلق أزجي ركائبي
وللموت خيرٌ من مقامٍ ببلدةٍ * يحطّ بها قدري وتعلو مآربي
دعيني أجشمها إلى كلّ مجهلٍ * يسفّ بها الخرّيت ترب المراقب
سواهم تفري كلّ قفرٍ تنوفه * وليس بها إلا الصدى من مجاوب
صوادي غرثى لا تملّ من السرى * وقطع الفيافي نحو نيل المطالب
إلى أن ترى أعلام طوسٍ وبقعةٍ * حوت جسداً للطيب ابن الأطائب