فثووا فوق الثرى من بعد ما * أخذوا الثار من القوم الشقات
فبرغم الدين قد ماتوا ظماً * في سبيل الدين في جنب الفرات
ذخر الرحمن في الخلد لهم * جنّة محفوفة بالنيرات
فغدا السبط فريداً بعدهم * ويحيل الطرف في كلّ الجهات
لم يجد للدين من ينصره * غير سمرٍ وسيوفٍ مرهفات
فأبت همّته العليا بأن * يدع الدين سدىً بين العتاة
فغدا يسطو عليهم مفرداً * وهم سبعون ألفاً ومئات
جال فيهم جولة الليث فلو * شاء أن يقتلهم أضحوا رفات
ومشى في ساحة الحرب سطا * فرّت الشجعان منه في الفلات
سيفه الماضي إذا جرّده * وجلت من بأسه كلّ الكماة
لهف نفسي حينما استسقاهم * جرّعوه من أنابيب القناة
ورموه أسهم البغي فيا * ليت شلّت يد هاتيك الرماة
فدعاه بارىء الخلق إلى * قربه الأسنى لنيل الدرجات
خرّ للموت على وجه الثرى * عينه ترعى النساء الخفرات
فغدت زينب تدعو يا أخي * وعضيدي إن دهتني النائبات
لبس الدهر له ثوبٌ أسى * دائم العمر وطول السنوات
وبكى شجواً لمن كان النبي * طالماً يلثم منه الوجنات
بأبي أفدي رجالًا قد قضوا * عطشاً من غير جرمٍ وترات
جزروهم كالأضاحي وجرت * فوقهم خيل الأعادي العاريات
ثمّ رضّوا حنقاً صدر الذي * فيه أسرار الهدى منطويات
بأبي ملقىً ثلاثاً بالعرا * عارياً تسفي عليه الذاريات
ووجوهاً مشرقاتٍ نيّرات * قد غدت تحت الثرى مختبئات
وجسوماً بالدما مزّملات * ورؤوساً بالقنا مرتفعات
ورضيعاً يلتظي عطشاً * قد رمى منحره أشقى الرماة
لهف نفسي لربيبات الإبا * أصبحت بعد حماها ثاكلات