ولم أر من صحبي بها غير حاسد * ولم ألف لي من خلّتي غير كاشح
سأمضي وما بالموت عارٌ على الفتى * إذا جدّ في نيل العلا والمدائح
واقتادها ظمأى النفوس إلى العلا * على سابحٍ بحر الوغى أثر سابح
فلا رمت أسباب المعالي ولا رقا * بي الشرف الأقصى على كلّ طامح
إذا لم أقف مرمى الأسنّة مثلما * غدا ابن علي بين بيض الصفائح
يصول بعزمٍ ما الحسام ببالغ * مداه ولا سمر القنا بملامح
وأبيض مثل البرق لو شاهد الردى * لأرداه واجتاحته أيدي الجوانح
وقوله من أخرى :
سل عن أهيل الحيّ سكّان النقى * أمغرباً قد يمّموا أم مشرقا
يقدح زند الشوق في قلبي إذا * ذكرت في زرود ما قد سبقا
ما أومض البرق بأكناف الحمى * بأرضهم إلّا وقلبي خفقا
ولا انبرت ريح الصبا من نحوهم * إلّا شممت من شذاها عبقا
من ناشد لي بالركاب مهجةً * قد تبعث يوم الرحيل الأينقا
أبقيتم مضناكم لا يرتجي * له الشفا ولا تسليه الرقا
لو يحمد الدمع على غير بني * أحمد منه الدمع حزناً مارقا
الباذلين في الإله أنفساً * لأجلها ما في الوجود خلقا
إذا ذكرت كرب يوم كربلا * تكاد نفسي حزناً أن تزهقا
جلّ فهان كلّ رزءٍ بعده * يأتي وأنسى كلّ رزءٍ سبقا
ما سئموا ورد الردى ولا اتّقوا * بأس العدا ولا تولّوا فرقا
غصّ بهم فم الردى من بعدما * كان بهم وجه الزمان مشرقا
وله في رثاء الإمام الحسين عليه السلام :
بكر الخليط عن الديار فودّعا * ودعا به داعي الفراق فأسرعا
سرعان ما هجروا فؤادك بغتةً * واستبدلوا بعراص أرضك أربعا
فأرسل فؤادك بالبكا أو فاستعر * ببكاء أيّام الأحبّة أدمعا
أعلمتما من قد رمى سهم القضا * فدعته أرواح الخلائق مذ نعى