فاصدورا عن موارد الملك إنّا * نحن أهل الإيراد والاصدار
ولنا العزّ والسموّ عليكم * والمساعي وقطب كلّ مدار
يا بني فاطم إلى كم أقيكم * بلساني ومنصلي وانتصاري
وله يرثي أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله :
نأت بعد ما بان العزاء سعاد * فحشو جفون المقلتين سهاد
فليت فؤادي للظعائن مربع * وليت دموعي للخليط مزاد
نأوا بعدما ألقت مكائدها النوى * وقوّت بهم وصحّ دار وداد
وقد تؤمن الأحداث من حيث تتقى * ويبعد نجح الأمر حين يراد
أعاذل لي عن فسحة الصبر مذهب * وللهو غيري مألفٌ ومصاد
ثوت لي أسلافٌ كرامٌ بكربلا * هم لثغور المسلمين سداد
أصابتهم من عبد شمسٍ عداوةً * وعاجلهم بالناكثين حصاد
فكيف بلذّ العيش عفواً وقد سطا * وجار على آل النبي زياد
وقتلهم بغياً عبيد وكادهم * يزيد بأنواع الشقاق فبادوا
بثارات بدرٍ قاتلوهم ومكّة * وكادوهم والحقّ ليس يكاد
فحكّمت الأسياف فيهم وسلّطت * عليهم رماحٌ للنفاق حداد
فكم كربةٍ في كربلاء شديدة * دهاهم بها للناكثين كياد
تحكّم فيهم كلّ أنوك جاهل * ويغزون غزواً ليس فيه محاد
كأنّهم ارتدّوا ارتداد أمية * وحادوا كما حادت ثمود وعاد
ألم تعظوا يا قوم رهط نبيكم * أما لكم يوم النشور معاد
تداس بأقدام العصاة جسومهم * وتدرسهم جردٌ هناك جياد
تضيمهم بالقتل امّة جدّهم * سفاهاً وعن ماء الفرات تذاد
فماتوا عطاشى صابرين على الغوى * ولم يجبنوا بل جالدوا فأجادوا
ولم يقبلوا حكم الدعي لأنّهم * تساموا وسادوا في المهود وقادوا
ولكنّهم ماتوا كراماً أعزّةً * وعاش بهم قبل الممات عباد
وكم بأعالي كربلا من حفائر * بها جثث الأبرار ليس تعاد