ولمّا مات الملك المؤيّد شيخ صاحب مصر والشام والحجاز سنة أربع وعشرين كتب إلى خليفته يطلب إشراك أخيه إبراهيم معه في ولاية مكّة ولم يتمّ ذلك ، ثمّ طلبه السلطان إلى مصر سنة تسع وعشرين بعد وفاة والده ، فقدمها والتزم بحمله وهو في كلّ سنة عشرة آلاف دينار ، وأن يكون مكس جدّة وما تجدّد من مراكب الهند يكون للسلطان ، فولي وقدم مكّة ودخل إلى القاهرة المعزية ثلاث مرّات ، وكان ثالثها بسبب طلب السلطان حمق له سنة احدى وخمسين ، واهتزّت القاهرة لدخوله ، وخرج السلطان بعسكره إلى لقائه ، وبلغ إلى مطعم الطين بالزندانية ، ولم يبق من لم يخرج حتّى المخدّرات ، وبالغ السلطان في إكرامه ، ومشى له خطوات واحتضنه وأجلسه إلى جانبه ، وخلع عليه ، وقدّم له فرساً بسرج ذهب مزركش ، ولمّا عاد من مصر أميراً استولى على حلي .
قال ابن فهد : وكان شهماً عارفاً بالأمور ، فيه خير كثير واحتمال زائد ، وجاه ومروّة ظاهرة ، وكان حسن الشكل والسياسة ، مفرط الشجاعة ، ذا سكينة ووقار وثروة زائدة ، وكانت وفاته يوم الاثنين عصراً ، تاسع عشر شعبان سنة تسع وخمسين وثمانمائة بأرض خالد من وادي مرّ ، وحمله الرجال إلى مكّة وطيف به حول الكعبة سبعاً ، ودفن بالمعلّا بالقرب من قبر جدّه ، وعمرت عليه قبّة ، ورثاه جماعة .
قال : وأنشدني الأمير الشريف بركات لنفسه من قصيدة طويلة :
يا من بذكراهم قد زاد وسواسي * ومن شغلت بهم عن سائر الناس
ومن تقرّر في قلبي محبّتهم * وجئتهم طايعاً أسعى على رأسي
سألتكم رشفةً لي من مشاربكم * تغني عن الراح مهما لاح في الكاس
ومنها :
إن قلّ درّ البكار المزرمات ترى * سوحي كمشهد أعيادٍ وأعراس
ومنها في عتاب أخيه أبيالقاسم :
قد جئت ما جا كليب في عشيرته * لو أنّ فينا غلاماً مثل جسّاس
ولأبيمحمّد بركات موشّح لم أستحسنه « 1 » .
هامش
( 1 ) نسمة السحر بذكر من تشيّع وسحر 1 : 431 - 435 برقم : 35 .