ومن قصيدته يندب الحجّة المنتظر عليه السلام ، ويتخلّص في رثاء جدّه الحسين عليه السلام بقوله :
يسائلني عن صدّكم واسائله * فؤاد مشوقٍ أسلمته عواذله
يروح ويغدو في هواكم معذّباً * وقد ملئت شوقاً وحزباً معاقله
يسائلني وجداً بما حكم القضا * ورحت بأدواء الوصال اسائله
أقول له والدمع أكثره دمٌ * أتدري عداك البين ما أنت واغله
وقائله والحزن يخطف لونها * ومن مقلتيها سحّ بالدمع وابله
أما آن للسرداب في سرّمنرأى * يضيء لنا منه من العدل آفله
ويملؤها عدلًا أبوصالحٍ كما * بنا ملئت جوراً وفاضت مناهله
يجرّد سيف العدل والحقّ والهدى * ويضحي بنا المعروف قد شقّ بازله
فقلت وفي قلبي منازل للجوى * فما أدري هل هذا القعود معادله
أجبنا وحاشا آل بيت محمّدٍ * وخوفاً وقد سلّت لديه مناصله
لعمرك هل ينسي فعال اميةٍ * وعند يزيد مذ وقفن حلائله
وسبي بنات الوحي في كلّ بلدةٍ * فقلب الهدى تغلي عليه مراجله
إمام الهدى عنهم سل الطفّ باكياً * دماً لكم منه تعفّت منازله
أتدري وقد جاء الحسين بجحفلٍ * أواخره في عزّةٍ وأوائله
تراسله أهل النفاق لإمرةٍ * فلمّا أتى قامت عليه تقاتله
فجاء يقود الفاطميين للوغى * كأنّ المنايا ويلهنّ تراسله
فوارس لا غير الوغى منهلٌ لهم * ولا سيفهم إلّا الرقاب مناهله
فلمّا تفانوا حلّ بين جموعها * وحيداً عداه حوله وخواذله
تدانت له الأعداء من كلّ جانبٍ * بأسيافهم فانهد ويلاه كاهله
فخرّ على الغبراء واملأها دماً * كما ملأ الغبرا عطاه ونائله
فلم يكتفوا ما في عليه بسلبهم * لخاتمه ظلماً قطعن أنامله
رواحله بالطفّ حلّت ضحىً وقد * رحلن إلى الفردوس عصراً رواحله
وأعظم شيءٍ يدهش العقل بعده * على العجف سبياً قد حملن أرامله
وسلب بنات الوحي حتّى خمارها * فهل أنت يا مولى الخليفة قابله