إلى أن قال : وله يصف سامراء ويمدح مرقد الإمامين العسكريين عليهما السلام :
هي سامراء قد فاح شذاها * وترآى نور أعلام هداها
بالسهى من بلدة طيبةٍ * تربها مسكٌ وياقوتٌ حصاها
حبّذا عصرٌ قضيناه بها * بلغت أنفسنا فيه مناها
وربوعٌ كمل الانس لنا * والهنا فيها فسقياً لثراها
وهوىً قد شغف الناس هوىً * وصباً ترجع للنفس صباها
وأزاهير رياضٍ أحدقت * بجنان غضّةٍ دان جناها
ومياهٍ صرح بلقيسٍ حلت * بصفاها إذ جرت فوق صفاها
وهضابٍ زانها حصباؤها * مثلما زيّنت الشهب سماها
صاح إن شاهدت أسمى قبّةٍ * لا يداني الفلك الأعلى علاها
فاحطط الرحل بأسنى حضرةٍ * فاز من ألقى عصاه بفناها
حضرةٌ قد أشرقت أنوارها * بمصابيح هدىً من آل طه
حضرةٌ عزّ ملوك الأرض لو * عفّرت في عفرها منها الجباها
حضرةٌ تهوي السماوات العلى * أنّها تصبح أرضاً لسماها
حضرةٌ ودّت نجوم الأفق لو * كنّ في ساحتها بعض حصاها
حضرةٌ لو أنّ للشمس سنا * نورها ما حجب الليل سناها
حضرةٌ تهوي قصور الخلد أن * ترتقي في العزّ أدنى مرتقاها
حضرةٌ لو تستطيع الكعبة ال * - حجّ حجت كلّ عامٍ لحماها
حضرةٌ يأمل أن يستلم ال * - حجر الأسعد أركان علاها
فاستلم أعتابها مستعبراً * باكياً مستشفعاً طيب ثراها
لائذاً بالعسكريين التقي * - ين أو في الخلق عند اللَّه جاها
خازني علم رسول اللَّه من * قد أبى فضلهما أن يتناهى
فرقدي أفق الهدى بل قمري * فلك العلياء بل شمس ضحاها
عيني اللَّه تعالى لم يزل * بهما يرعى البرايا مذ رعاها
ترجماني وحيه مستودعي * سرّه أصدق من بالصدق فاها