تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة المراد في تحقيق مشتبهات رجال الأسناد — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
أتاكم اللَّه تعالى به ، هذا أبو جعفر الأشعري يشهد لي بسماع هذه الرسالة ، وسأله أن يشهد بما عنده ، فأنكر أحمد أن يكون سمع من هذا شيئاً ، فدعاه أبي إلى المباهلة ، فقال لمّا حقّق عليه : قد سمعت ذلك ، وهذه مكرمة كنت احبّ أن تكون لرجل من العرب لا لرجل من العجم ، فلم يبرح القوم حتّى قالوا بالحقّ جميعاً « 1 » . والجواب عن الأوّل : أنّه لا نسلّم صراحته في طعنه ، بل ولا ظهوره ؛ إذ غاية ما يستفاد منه أنّ أحمد بن محمّد بن عيسى ذكر أنّه سمع من علي بن محمّد مذاهب منكرة ، وذكر أنّه ليس في كتبه منها شيء ، ولا يلزم منه تكذيبه ولا طعنه ؛ لاحتمال أنّه سمعها منه ولم يذكر في كتابه ، أو كان ذلك منكراً باعتقاد أحمد ولم يكن كذلك على اعتقاد النجاشي . وبالجملة أنّ ما أسلفناه من النجاشي صريح في مدحه وجلالته ، والكلام المذكور يحتمل أن يكون المقصود منه الطعن عليه ، كما يحتمل عدمه ، والاحتمال لا يعارض الصريح . وعن الثاني : يحتمل أن لا يكون مقصوده استماع الكلام أوّلًا ، لكن لمّا لاح عليه بقرائن الأحوال أنّه إخبار بمماته والنصّ على الإمام بعده ، وجب عليه الإظهار ليتّضح لديه أمر إمامه والقائم مقامه بعده ، ولعلّه يؤمىء إليه كلام والد الخيراني ، حيث قال : قد أتاكم اللَّه تعالى به ؛ إذ المعصية ليست ممّا آتاه اللَّه تعالى . وأمّا عن حكاية الكتمان ، فلا يبعد أن يكون غرضه من ذلك كون شهادته أبلغ في القبول ، وأبعد من شائبة التهمة ، حيث أنكر أوّلًا ، فلمّا آل الأمر إلى المباهلة في نظر الناس أبرز الحقّ ، ولا شبهة في كون مثله أبلغ في القبول من الشهادة في بداية
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 : 324 ح 2 .
مرآة المراد في تحقيق مشتبهات رجال الأسناد — صفحة 481 | السيد مهدي الرجائي / الشيخ أحمد الخوئيني