ولا يبعد أن يكون محمّد بن إسحاق هذا هو المشار إليه بما اشتمل عليه ما رواه ثقة الاسلام في باب الصناعات من أوائل كتاب المعيشة : عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن جعفر بن يحيى الخزاعي ، عن أبيه ، عن يحيى بن أبيالعلاء ، عن إسحاق بن عمّار ، قال : دخلت على أبي عبداللَّه عليه السلام ، فخبّرته أنّه ولد لي غلام ، فقال : ألا سمّيته محمّداً ، قال : قلت : قد فعلت ، قال : فلا تضرب محمّداً ، ولا تسبّه ، قد جعله اللَّه قرّة عين لك في حياتك ، وخلف صدق من بعدك « 1 » .
ثمّ إنّ العلّامة حكى في الخلاصة عن ابن بابويه نسبة الوقف إلى محمّد بن إسحاق ، حيث قال : محمّد بن إسحاق بن عمّار بن حيّان التغلبي - بالغين المعجمة - الصيرفي ، ثقة عين ، روى عن أبيالحسن موسى عليه السلام ، قاله النجاشي ، وقال أبو جعفر ابن بابويه : إنّه واقفي ، وأنا في روايته من المتوقّفين « 2 » . انتهى .
ولكن فيه تأمّل .
أمّا أوّلًا ، فلأنّه حكى توثيقه عن النجاشي ، والقول بالوقف عن ابن بابويه ، فقال :
فأنا في روايته من المتوقّفين ، ومع ذلك أورده في القسم الأوّل الموضوع لأن يذكر فيه مقبول الرواية ، فاللازم ذكره في القسم الثاني ، كما صنع في إسحاق والده ؛ لأنّه قال في أوّل الخلاصة : ورتّبته على قسمين : الأوّل في من أعتمد على روايته ، أو يترجّح عندي قبول قوله . الثاني : في من تركت روايته أو توقّفت فيه « 3 » .
وأمّا ثانياً ، فلأنّ ما عزّى إليه من الوقف ، مخدوش غير صحيح .
هامش
( 1 ) فروع الكافي 5 : 114 ح 4 .
( 2 ) خلاصة الأقوال ص 158 .
( 3 ) خلاصة الأقوال ص 3 .