هذا عصى صالحاً في عقر ناقته * وذاك فيك سيلقاني بعصيان
ليخضبنّ هذه من ذا أباحسنٍ * في حين يخضبها من أحمر قاني
وكان عبد الرحمن بن ملجم التجوبي عداده من مراد .
قال ابن عبّاس : كان من ولد قدار عاقر ناقة صالح ، وقصّتهما واحدة ؛ لأنّ قدار عشق امرأة يقال لها : رباب ، كما عشق ابن ملجم قطاماً « 1 » .
سمع ابن ملجم وهو يقول : لأضربنّ علياً بسيفي هذا ، فذهبوا به إليه عليه السلام ، فقال : ما اسمك ؟ قال : عبد الرحمن بن ملجم .
قال : نشدتك باللّه عن شيء تخبرني ؟ قال : نعم .
قال : هل مرّ عليك شيخ يتوكّأ على عصاه وأنت في الباب فشقّك بعصاه ، ثمّ قال : بؤساً لك لشقي من عاقر ناقة ثمود ؟ قال نعم .
قال : هل كان الصبيان يسمّونك ابن راعية الكلاب وأنت تلعب معهم ؟ قال : نعم .
قال : هل أخبرتك امّك أنّها حملت بك وهي طامث ؟ قال : نعم ، قال : بايع ، فبايع ، ثمّ قال : خلّوا سبيله « 2 » .
وروي أنّه جاءه ليبايعه ، فردّه مرّتين ، أو ثلاثاً ، فبايعه ، وتوثّق منه ألّا يغدر ولا ينكث ، فقال : واللّه ما رأيتك تفعل هذا بغيري ، فقال : يا غزوان إحمله على الأشقر فأركبه ، فتمثّل أمير المؤمنين عليه السلام :
أريد حياته ويريد قتلي * غديرك من خليلك من مراد
هامش
( 1 ) المناقب للخوارزمي ص 394 .
( 2 ) الخرائج والجرائح 1 : 182 .