قالت : أصبحت بين كمد وكرب ، فقد النبي صلى الله عليه وآله ، وظلم الوصي ، هتك واللّه حجبه ، أصبحت إمامته مقتصّة « 1 » على غير ما شرع اللّه في التنزيل ، وسنّها النبي صلى الله عليه وآله في التأويل ، ولكنّها أحقاد بدرية ، وترات أحدية ، كانت عليها قلوب النفاق مكتمنة لإمكان الوشاة .
فلمّا استهدف الأمر ، أرسلت علينا شآبيب الآثار من مخيلة الشقاق ، فيقطع وتر الإيمان من قسيّ صدورها ، وليس على ما وعد اللّه من حفظ الرسالة ، وكفالة المؤمنين ، أحرزوا عائدتهم غرور الدنيا بعد انتصار ممّن فتك بآبائهم ، في مواطن الكروب ، ومنازل الشهادات « 2 » .
( ولمّا منعت عليه السلام من فدك ، خرجت إلى الأوّل ، وتكلّمت بالخطبة المعروفة لها ، وفيها من الفصاحة ما تعجز الفصحاء عن مثله ، وهي مروية من طرق كثيرة .
منها : ما ذكره المرتضى في الشافي ، عن أبي عبداللَّه محمّد بن عمران المرزباني ، بإسناده عن عروة بن الزبير ، عن عائشة ، وعن أبيالعيناء ، وعن عيسى ابن زيد : إنّه لمّا دخلت فاطمة عليها السلام على أبي بكر ، قالت بعد حمد اللَّه والثناء عليه : لقد حاكم رسول من أنفسكم ، عزيز عليه ما عنتّم ، حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ، فإن تعزوه تجدوه أبي دون آبائكم ، وأخاً ابن عمّسي دون رجالكم . إلى آخر الخطبة « 3 » ، والقصّة معروفة مشهورة ، وفيها عبرة ودلالة على ظلمها ) « 4 » .
هامش
( 1 ) في « ع » : معطاة .
( 2 ) العقد النضيد للقمّي ص 133 .
( 3 ) الشافي للشيد المرتضى 4 : 69 - 75 .
( 4 ) ما بين الهلالين غير موجود في المطبوع من المناقب .