مظلمتي لها ، وطالبهم يا ربّ بحقّي ، فإنّك الحكم العدل ، فإنّ قريشاً صغّرت قدري « 1 » ، واستحلّت المحارم منّي ، واستخفّت بعرضي وعشيرتي ، وقهرتني على ميراثي من ابن عمّي ، وأغروا بي أعدائي ، ووتروا بيني وبين العرب والعجم ، وسلبوني ما مهّدت لنفسي من لدن صباي بجهدي وكدّي ، ومنعوني ما خلّفه أخي وحميمي وشقيقي ، وقالوا : إنّك لحريص متّهم ، أليس بنا اهتدوا من متاه الكفر ، ومن عمى الضلالة .
ثمّ مضى في كلامه عليه السلام ، إلى أن قال : أليس بي تسنّموا الشرف ، ونالوا الحقّ والنصف ، ألست آية نبوّة محمّد صلى الله عليه وآله ، ودليل رسالاته ، وعلامة رضاه وسخطه .
ثمّ قال : أما وإنّي لو أسلمت قريشاً للمنايا والحتوف ، وتركتها لحصدتها سيوف البغاة « 2 » ، ووطأتها الأعاجم ، وكرّات الأعادي ، وحملات الأعالي ، وطحنتهم سنابك الصافنات ، وحوافر الصاهلات .
ثمّ ذكر الدولة ، وقال بعد كلام : ثمّ سبقني إليها التيمي والعدوي كسباق الفرس ، احتيالًا واغتيالًا ، وخدعةً وغيلةً .
ثمّ قال بعد كلام : يا معشر المهاجرين والأنصار ، أين كانت سبقة تيم وعدي إلى سقيفة بني ساعدة خوف الفتنة ، ألا كانت يوم الأبواء ، إذ تكاثفت الصفوف ، وتكاثرت الحتوف ، وتقارعت السيوف ، أم هلّا خشيا فتنة الإسلام يوم ابن عبدودّ ، وقد نفح بسيفه ، وشمخ بأنفه ، وطمح بطرفه « 3 » .
هامش
( 1 ) في العدد : صغّرت عظيم أمري .
( 2 ) في العدد : الغوانم .
( 3 ) في « ع » : ببصره .