وقتل بنو همدان خلقاً كثيراً من أهل الشام ، فقال معاوية : بنو همدان أعداء عثمان .
وعبّأ معاوية أربعة صفوف ، فتقدّم أبوالأعور السلمي يحرّضهم ، ويقول : يا أهل الشام إيّاكم والفرار ، فإنّها سبّة وعار ، فدقّوا « 1 » على أهل العراق ، فإنّهم أهل فتنة ونفاق ، فبرز سعيد بن قيس ، وعدي بن حاتم ، والأشتر ، والأشعث ، فقتلوا منهم ثلاثة آلاف ونيّفاً ، وانهزم الباقون .
وبرز عبداللّه بن جعفر في ألف رجل ، فقتل خلقاً كثيراً ، حتّى استغاث عمرو بن العاص .
وأتى أويس القرني وهو متقلّد بسيفين ، ويقال : كان معه مرماة ومخلاة من الحصى ، فسلّم على أمير المؤمنين عليه السلام ، وودّعه ، وبرز مع رجالة ربيعة ، فقتل من يومه ، وصلّى عليه أمير المؤمنين عليه السلام ودفنه .
وبرز عمار ، وجعل يقاتل ، ويقول :
نحن ضربناكم على تنزيله * ضرباً يزيل الهام عن مقيله
ويذهل الخليل عن خليله * أو يرجع الحقّ إلى سبيله
ولم يزل يقاتل ، حتّى قتل رحمه اللّه .
( محمّد بن منصور السرخسي :
أكرم بقومٍ فيهم عمّارهم * وتصول منه على العدى كعان
وأويس القرني يقدم جمعهم * حسبي بهذا حجّة وكفاني ) « 2 »
هامش
( 1 ) في « ع » : قدموا .
( 2 ) ما بين الهلالين غير موجود في المطبوع من المناقب .