ثمّ إنّ علياً عليه السلام أنفذ سعيد بن قيس الهمداني ، وبشر بن عمرو الأنصاري ، ليدعواه إلى الحقّ ، فانصرفا بعد ما احتجّا عليه ، ثمّ أنفذ شبث بن ربعي الرياحي ، وعدي بن حاتم الطائي ، وبريدة بن قيس الأرحبي ، وزياد بن حفص بمثل ذلك .
فكان معاوية يقول : سلّموا قتلة عثمان لأقتلهم به ، ثمّ نعتزل الأمر حتّى يكون شورى .
فتقاتلوا في ذي الحجّة ، وأمسكوا في المحرّم ، فلمّا استهلّ صفر سنة سبع وثلاثين ، أمر علي عليه السلام فنودي في أهل الشام بالإعذار والإنذار .
وعبّأ أصحابه في الميمنة والميسرة والقلب ، وكذلك معاوية عبّأ أصحابه « 1 » .
وقد جرى بين العسكرين أربعون وقعة ، يغلبها أهل العراق ، أوّلها يوم الأربعاء بين الأشتر وحبيب بن مسلمة ، والثاني بين المرقال وأبيالأعور السلمي ، والثالث بين عمّار وعمرو بن العاص ، والرابع بين محمّد ابن الحنفية وعبيداللّه بن عمر ، والخامس بين عبداللّه بن العبّاس والوليد بن عقبة ، والسادس بين سعد بن قيس « 2 » وذي الكلاع ، إلى تمام الأربعين وقعة ، آخرها ليلة الهرير « 3 » .
وأنفذ معاوية ذا الكلاع إلى بني همدان ، فاشتبكت الحرب بينهم إلى الليل ، ثمّ انهزم أهل الشام ، ثمّ أنشأ أمير المؤمنين عليه السلام أبياتاً ، منها :
فوارس من همدان ليسوا بعزّلٍ * غداة الوغى من شاكرٍ وشبام
يقودهم حامي الحقيقة ماجد * سعيد بن قيس والكريم محام
هامش
( 1 ) الفتوح لابن أعثم 3 : 8 .
( 2 ) في « ع » : قيس بن سعد .
( 3 ) أنساب الأشراف 2 : 304 .