ولكنّ الرجال تبايعوها * فلم أر مثلها خطراً منيعا
ولم أر مثل هذا « 1 » اليوم يوماً * ولم أر مثله حقّاً اضيعا
فلم أقصد بهم لعناً ولكن * أساء بذاك أوّلهم صنيعا
فصار لذاك أقربهم لعدلٍ * إلى جورٍ وأقربهم مضيعا
أضاعوا أمر قائدهم فضلّوا * وأقربهم لدى الحدثان ريعا
تناسوا حقّه فبغوا عليه * بلا ترة وكان لهم قريعا « 2 »
والمجمع عليه أنّ الثامن عشر من ذيالحجّة كان يوم غدير خمٍّ ، فأمر النبي صلى الله عليه وآله منادياً ، فنادى : الصلاة جامعة ، وقال : من أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا : اللّه ورسوله ، فقال : اللّهمّ اشهد ، ثمّ أخذ بيد علي عليه السلام ، فقال : من كنت مولاه فهذا علي مولاه ، اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله .
ويؤكّد ذلك أنّه استشهد به أمير المؤمنين عليه السلام يوم الدار ، حيث عدّد فضائله ، فقال :
أفيكم من قال له رسول اللّه صلى الله عليه وآله : من كنت مولاه فعلي مولاه ؟ فقالوا : لا .
فاعترفوا بذلك ، وهم جمهور الصحابة ، فقال حسّان بن ثابت :
يناديهم يوم الغدير نبيّهم * بخمٍّ وأسمع بالنبي مناديا
يقول فمن مولاكم ووليكم * فقالوا ولم يبدوا هناك التعاديا
إلهك مولانا وأنت وليّنا * ولا تجدن منّا لك اليوم عاصيا
فقال له قم يا علي فإنّني * رضيتك من بعدي إماماً وهاديا
فمن كنت مولاه فهذا وليّه * فكونوا له أنصار صدقٍ مواليا
هامش
( 1 ) في « ع » : ذاك .
( 2 ) الغدير للعلّامة الأميني 2 : 180 .