أراد ذلك لم يكن ليخصّ بعضاً دون بعض باخوّة غيره ، ولكان الافتخار به عبثاً ، فإذا صحّ أنّ المقصد بذلك أمر زائد ، فليس إلّا الإختصاص والتقارب ، فدلّ على أنّه أخصّ الناس به ، وأفضلهم بعده ، وذلك يقتضي أنّه أولى بالإمامة ) « 1 » .
هكذا قال صاحب الكتاب رحمه الله ، وقال : لم يكونا أخوين من النسب تحقيقاً ، وإنّما قال ذلك فيه إبانة لمنزلته وفضله وإمامته على سائر المسلمين ، لئلّا يتقدّم أحد منهم ، ولا يتأمّر عليه بعد ما آخى بينهم أجمعين بالأشكال ، وجعله شكلًا لنفسه .
والعرب تقول للشيء : إنّه أخو الشيء ، إذا أشبهه أو قاربه ، أو وافق معناه ، ومنه قوله تعالى :
( إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً )
« 2 » وكانا جبرئيل وميكائيل عليهما السلام ، وقوله تعالى
( يا أُخْتَ هارُونَ )
« 3 » .
فلمّا كان علي عليه السلام وصي رسول اللّه صلى الله عليه وآله في امّته ، كان أقرب الناس شبهاً في المنزلة به ، والاخوّة لا توجب ذلك ؛ لأنّه قد يكون المؤمن أخاً للكافر والمنافق من النسب ، وهذا يوجب ثبوت إمامته عند النظر الصحيح ، فليتأمّل الناظر .
أبو هاشم الجعفري :
أليس رسول اللّه آخى بنفسه * علياً صغير السنّ يومئذ طفلًا « 4 »
فألّا سواه كان آخى وفيهم * إذا ما عددت الشيخ والكهل والطفلا
فهل ذاك إلّا أنّه كان مثله * فألّا جعلتم في اختياركم المثلا
هامش
( 1 ) ما بين الهلالين غير موجود في المطبوع من المناقب .
( 2 ) سورة ص : 23 .
( 3 ) سورة مريم : 28 .
( 4 ) هذا البيت وحده ذكره في المناقب المطبوع لابن طوطي .