وعبد الرحمن : قولوا الآن ما أوّل نعمة غرسكم اللّه بها وبلاكم بها ، فخاضوا في المعاش والرياش والذرّية والأزواج ، فلمّا أمسكوا ، قال : يا أبا الحسن قل .
فقال عليه السلام : إنّ اللّه خلقني ولم أك شيئاً مذكوراً ، وأن أحسن بي ، فجعلني حيّاً لا مواتاً ، وأن أنشأني ، فله الحمد في أحسن صورة ، وأعدل تركيب ، وأن جعلني متفكّراً واعياً لا أبله ساهياً ، وأن جعل لي شواعر أدرك بها ما ابتغيت بها ، وجعل فيّ سراجاً منيراً ، وأن هداني لدينه ، ولن يضلّني عن سبيله ، وأن جعل لي مردّاً في حياة لا انقطاع لها ، وأن جعلني مالكاً « 1 » لا مملوكاً ، وأن سخّر لي سماءه وأرضه ، وما فيهما وما بينهما من خلقه ، وأن جعلنا ذكراناً قوّاماً على حلائلنا لا إناثا .
وكان رسول اللّه صلى الله عليه وآله يقول في كلّ كلمة : صدقت ، ثمّ قال : فما بعد هذا ؟ فقال علي عليه السلام :
( وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها )
« 2 » فتبسّم رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، وقال : ليهنئك الحكمة ، ليهنئك العلم يا أبا الحسن ، أنت وارث علمي ، والمبيّن لُامّتي ما اختلفت فيه من بعدي . . . الخبر « 3 » .
فصل في ما جاء « 4 » في عهد أبي بكر
الخاصّة والعامّة : إنّ أبا بكر أراد أن يقيم الحدّ على رجل شرب الخمر ، فقال الرجل : إنّي شربتها ولا علم لي بتحريمها ، فارتجّ عليه ، فأرسل إلى علي عليه السلام يسأله
هامش
( 1 ) في « ط » : ملكاً مالكاً .
( 2 ) سورة إبراهيم : 34 وغيرها .
( 3 ) الأمالي للشيخ الطوسي ص 491 برقم : 1077 ، المناقب للخوارزمي ص 323 .
( 4 ) في « ط » : في قضاياه .