وكانت خديجة تأتي ورقة بن نوفل وتحدّثه بحديث النبي صلى الله عليه وآله ، وما تلقّاه عند نزول الوحي عليه ، فيخبرها بأنّه نبي ، وأنّه سيبعث ، وقال في قصيدة له :
يا للرجال لصرف الدهر والقدر * وما لشيء قضاه اللّه من غير
حتّى خديجة تدعوني لأخبرها * وما لنا بخفي العلم من خبر
فخبّرتني بأمرٍ قد سمعت به * فيما مضى من قديم الناس والعصر
بأنّ أحمد يأتيه فيخبره * جبريل إنّك مبعوثٌ إلى البشر « 1 »
ومن قصيدة له :
فخبّرنا عن كلّ خيرٍ بعلمه * وللحقّ أبوابٌ لهنّ مفاتح
وإنّ ابن عبد اللّه أحمد مرسلٌ * إلى كلّ من ضمّت عليه الأباطح
وظنّي به أن سوف يبعث صادقاً * كما ارسل العبدان نوحٌ وصالح
وموسى وإبراهيم حتّى يرى له * بهاءٌ ومنشورٌ من الذكر واضح « 2 »
محمّد بن المنكدر ، عن جابر بن عبداللّه ، قال : لمّا قرأ النبي صلى الله عليه وآله سورة الرحمن على الناس سكتوا ، فلم يقولوا شيئاً ، فقال صلى الله عليه وآله : للجنّ كانوا أحسن جواباً منكم ، فلمّا قرأت عليهم
( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ )
« 3 » قالوا : لا ولا بشيء من آلائك ربّنا نكذّب « 4 » .
فصل فيما لاقى من الكفّار في رسالته
هامش
( 1 ) راجع : مستدرك الصحيحين للحاكم النيسابوري 2 : 609 .
( 2 ) راجع : السيرة لابن إسحاق 2 : 95 .
( 3 ) سورة الرحمن : عدّة آيات .
( 4 ) نور الثقلين 5 : 187 - 188 ح 6 .