الطبري : لمّا ضرب علي عليه السلام طلحة العبدري تركه ، فكبّر رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، وقال لعلي عليه السلام : ما منعك أن تجهز عليه ؟ قال : إنّ ابن عمّي ناشدني اللّه والرحم حين انكشفت عورته ، فاستحييته « 1 » .
ولمّا أدرك عمرو بن عبدّودّ لم يضربه ، فوقعوا في علي عليه السلام ، فردّ عنه حذيفة ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : مه يا حذيفة ، فإنّ علياً عليه السلام سيذكر سبب وقفته ، ثمّ إنّه ضربه ، فلمّا جاء سأله النبي صلى الله عليه وآله عن ذلك ، فقال : قد كان شتم امّي ، وتفّل في وجهي ، فخشيت أن أضربه لسحظ « 2 » نفسي ، فتركته حتّى سكن ما بي ، ثمّ قتلته في اللّه .
وإنّه عليه السلام لمّا امتنع من البيعة ، جرت « 3 » من الأسباب ما هو معروف ، فاحتمل وصبر .
وروي أنّه لمّا طالبوه بالبيعة ، قال له الأوّل : بايع ، قال : فإن لم أفعل فمه ؟ قال : إذاً واللّه الذي لا إله إلّا هو نضرب عنقك ، قال : فالتفت علي عليه السلام إلى القبر ، فقال : يا ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وكادُوا يَقْتُلُونَنِي « 4 » .
الجاحظ في البيان والتبيين : إنّ أوّل خطبة خطبها أمير المؤمنين عليه السلام قوله : قد مضت أمور لم تكونوا فيها بمحمودي الرأي ، أما لو أشاء أن أقول لقلت ، ولكن عفا اللّه عمّا سلف ، سبق الرجلان ، وقام الثالث كالغراب ، همّته بطنه ، يا ويله لو قصّ
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 2 : 194 .
( 2 ) في « ط » : لحظّ .
( 3 ) في « ع » : جرى .
( 4 ) الاختصاص للشيخ المفيد ص 187 .