قال : فإن استعظمت تخطئة من ذكرت ، فلابدّ لك من تخطئة علي عليه السلام والعبّاس من قبل ، إنّهما تأخّرا عن بيعة أبي بكر ، ولم يرضيا بتقدّمه عليهما ، ولا رآهما أبو بكر ولا عمر أهلًا أن يشاركاهما في شيء من أمورهما .
وخاصّة ما صنعه عمر يوم الشورى لمّا ذكر علياً عليه السلام عابه ، ووصفه بالدعابة تارة ، وبالحرص على الدنيا أخرى ، وأمر بقتله إن خالف عبد الرحمن ، وجعل الحقّ في حيّز عبد الرحمن دونه ، وفضّله عليه ، وذكر من يصلح للإمامة في الشورى ومن يصلح للاختيار ، فلم يذكر العبّاس في أحد الطائفتين ، وقد أخذ من علي عليه السلام والعبّاس وجميع بني هاشم الخمس ، وجعله في السلاح والكراع .
فإن كنت أيّها الشريف تنشط للطعن على علي عليه السلام والعبّاس بخلافهما للشيخين ، وتأخّرهما عن بيعتهما ، وترى من العقد ما سنّه الشيخان في التأخير لهما عن شريف المنازل ، والحطّ من أقدارهما ، فصر إلى ذلك ، فإنّه الضلال « 1 » .
أبو طالب المحسن الحسيني النصيبي :
وقد كان في الشورى من القوم ستّة * ولم يك للعبّاس ثمّ دخول
نفاه أبو حفص ولم يرضه لها * أصاب أم أخطأ أيّ ذاك تقول
الردّ على الغلاة
قال اللّه تعالى :
( لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ )
« 2 » .
معقل بن يسار ، قال النبي صلى الله عليه وآله : رجلان من امّتي لا تنالهما شفاعتي : إمام ظلوم
هامش
( 1 ) الفصول المختارة ص 341 .
( 2 ) سورة النساء : 171 .