رسولاللّه صلى الله عليه وآله ، وامّنا فاطمة أحرزت ميراثه « 1 » .
واستدلّ الفضل بن شاذان بقوله :
( وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ )
« 2 » وإذا أوجب اللّه للأقرب برسول اللّه صلى الله عليه وآله الولاية ، وحكم بأنّه أولى من غيره ، فإنّ علياً عليه السلام أولى بمقام النبي صلى الله عليه وآله من كلّ أحد ؛ لأنّ الإمامة فرع الرسالة .
وأمّا العبّاس ، فإنّ اللّه تعالى يذكر للأقرب به دون أن علّقه على وصف « 3 » ، فقال :
( النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ )
« 4 » الآية ، فشرط في الأولى به الإيمان والهجرة ، ولم يكن العبّاس مهاجراً بالإجماع .
ثمّ إنّ أمير المؤمنين عليه السلام كان أقرب إلى النبي صلى الله عليه وآله من العبّاس ، وأولى بمقامه ، إن ثبت أنّ المقام موروث ، وليس بثابت ذلك ، وذلك لأنّ علياً عليه السلام كان ابن عمّه لأبيه وامّه ، والعبّاس عمّه لأبيه خاصّة ، ومن يقرب بسببين كان أقرب ممّن يقرب بسبب واحد ، ولو لم تكن فاطمة عليها السلام موجودة بعد الرسول ، لكان علي عليه السلام أحقّ بتركته من العبّاس ، ولو ورث مع الولد غير الأبوين والزوج والزوجة ، فكان أمير المؤمنين عليه السلام أحقّ بميراثه مع فاطمة عليها السلام من العبّاس ؛ لما تقدّم « 5 » من انتظام القرابة من جهتين ، واختصاص العبّاس لها من جهة واحدة « 6 » .
هامش
( 1 ) البرهان للمحدّث البحراني 3 : 354 - 355 .
( 2 ) سورة الأنفال : 75 .
( 3 ) في « ط » : بوصف .
( 4 ) سورة الأحزاب : 6 .
( 5 ) في « ط » : قدّمت .
( 6 ) الفصول المختارة ص 170 .