وأئمّتنا عليهم السلام خصّوا بالعلوم « 1 » ؛ لأنّهم لم يدخلوا مكتباً ، ولا تعلّموا من معلّم ، ولا تلمّذوا لفقيه ، ولا تلقّنوا من راوٍ ، وقد ظهرت في فرق العالمين منهم العلوم ، ولم يعرف إلّا منهم ؛ لأنّهم أخذوا عن النبي صلى الله عليه وآله .
وكذا كان حال جدّهم صلى الله عليه وآله حين علم منشأه بين « 2 » قريش ، لم يدخل مكتباً ، ولا قرأ على معلّم ، ولا استفاد من حبر « 3 » ، وأتى الناس بالقرآن العظيم ، بما فيه من أسرار الأنبياء ، وأخبار المتقدّمين ، فعلم العقلاء أنّ ذلك من عند اللّه تعالى ، وليس من تلقاء نفسه .
فأولاده عليهم السلام قوم بنور الخلافة يشرقون ، وبلسان النبوّة ينطقون ، وقد جمعوا ما رووا عنهم ، وسموا ذلك بالأصول ، سبعمائة أصل ، ويزيد على ذلك ، يتضمّن علوم الدين ، والآداب ، والحكم ، والمواعظ ، وغير ذلك .
وأمّا من قلّ منهم الروايات ، مثل الحسن والحسين عليهما السلام ، فلقلّة أيّامهما .
( وأمّا زين العابدين عليه السلام ، فقد كان في أيّام تقية ، وكان كتب عليه كتابٌ أنّه عبد قنّ ) « 4 » .
وأمّا أبو الحسن وأبومحمّد عليهما السلام ، فقد كانا ممنوعين محبوسين بسرّمنرأى .
فإذا ثبت علوم هؤلاء التي لم يأخذوها عن رجال العامّة ، ولا رأى أحد منهم يختلف إلى متقدّم من أهل العلم ، وأنّ كثيراً من فتاويهم يخالف ما عليه العامّة ، ولم
هامش
( 1 ) في « ع » : بالعلم .
( 2 ) في « ع » : من .
( 3 ) في « ط » : خبر .
( 4 ) ما بين الهلالين غير موجود في المطبوع من المناقب