علي إنّهم لن يصلوا من الآن إليك بأمر تكرهه ، ثمّ جعل علي عليه السلام يسوق بهنّ سوقاً رفيقاً ، ويرتجز :
وليس إلّا اللّه فأحسن « 1 » ظنّكا * يكفيك ربّ العرش « 2 » ما أهمّكا
فلمّا شارف ضجنان ، أدركه الطلب بثمانية فوارس ، فأنزل النسوة ، واستقبلهم منتضياً سيفه ، فأقبلوا عليه ، وقالوا : أظننت يا غدّار أنّك ناجٍ بالنسوة ارجع لا أب لك ، قال : فإن لم أفعل أترجعون راغمين « 3 » ، ودنوا من النسوة ، فحال بينهم وبينها ، وقتل جناحاً ، وكان يشدّ على قومه شدّ الأسد على فريسته ، وهو يقول :
خلّوا سبيل الجاهد المجاهد * آليت لا أعبد غير الواحد
فانتشروا عنه ، فسار ظاهراً قاهراً ، حتّى نزل ضجنان ، فتلوّم بها قدر يومه وليلته .
ويروى : إنّه لحق به نفر من المستضعفين ، فصلّى ليلته تلك هو والفواطم ، يذكرون اللّه قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم حتّى طلع الفجر ، فصلّى بهم صلاة الفجر ، ثمّ سار لوجهه حتّى قدم المدينة .
وقد نزل الوحي بما كان من شأنهم قبل قدومهم
( الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً
- إلى قوله -
أُنْثى )
فالذكر علي عليه السلام ، والأنثى فاطمة عليها السلام
( بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ )
يقول : علي عليه السلام من الفواطم ، وهنّ من علي عليه السلام
( فَالَّذِينَ هاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ -
هامش
( 1 ) في « ط » والأمالي : فارفع .
( 2 ) في « ط » والأمالي : الناس .
( 3 ) في « ع » : راغماً .