تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الفوائد في الرجال — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
فنون العلم وانعقد عليه الاجماع ، وتفرّد لصنوف الفضل فبهر النواظر والأسماع ، فما من فنّ إلّا وله فيه القدح المعلّى ، والمورد العذب المحلّى ، إن قال لم يدع قولًا لقائل ، أو طال لم يأت غيره بطائل ، وما مثله ومن تقدّمه من الأفاضل والأعيان إلّا كالملّة المحمّدية المتأخّرة عن الملل والأديان ، جاءت آخراً ، فقامت مفاخراً ، وكلّ وصف قلت في غيره ، فإنّه تجربة الخاطر . مولده بعلبك سنة ( 953 ) وانتقل والده وهو صغير إلى الديار العجمية ، فنشأ في حجره بتلك الديار المحمية ، وأخذ عن والده وغيره عن الجهابذ ، حتّى أذعن له كلّ مناضل ومنابذ . فلمّا اشتدّ كاهله ، ووصفت له من العلم مناهله ، صار بها شيخ الإسلام ، وفوّضت إليه أمور الشريعة على صاحبها الصلاة والسلام ، ثمّ رغب في الفقر والسياحة ، واستهبّ من مهابّ التوفيق رياحه ، فترك تلك المناصب ، ومال لما هو لحاله مناسب ، فقصد زيارة بيت اللَّه الحرام وزيارة النبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته الكرام عليهم السلام ، ثمّ أخذ في السياحة ، فساح ثلاثين سنة ، وأوتي في الدنيا حسنة ، وفي الآخرة حسنة ، واجتمع في أثناء ذلك بكثير من أرباب الفضل والحال ، ونال من فيض صحبتهم ما تعذّر على غيره واستحال ، ثمّ عاد وقطن أرض العجم ، وهناك همي غيث فضله وانسجم ، فألّف وصنّف ، وقرط المسامع وشنف « 1 » . ثمّ أطال في وصفه بفقرات كثيرة ، وذكر أنّه توفّي سنة ( 1031 ) وقد سمعنا من المشايخ أنّه مات سنة ( 1030 ) « 2 » .
هامش
( 1 ) سلافة العصر ص 289 - 290 . ( 2 ) أمل الآمل 1 : 155 - 157 برقم : 158 . في المطبوع من الأمل : سنة ( 1035 ) .