أتعذلني في حبّ دعد ضلالة * وتزعم يا مغرور أنّك ذو رشد
أيقبل فيها اللوم سمعي وقد سرت * محبّتها في الجسم بالعكس والطرد
وأقسم بالمسوّد من مسك خالها * وبالشفق المحمّر من صفحة الخدّ
وبالمقلة البخلاء والمبسم الذي * تستّر بالياقوت والمرشف الشهد
لو أنّك تشكو ما بقلبي عذرتني * وما لمت لكن ليس عندك ما عندي
ومن شعره أيضا مصدّرا ومعجزا قصيدة لذي الوزارتين عيسى بن اللبون ، أوردها الفتح بن خاقان في قلائد العقيان « 1 » في ترجمة المذكور ، فقال :
خليلي عوجا بي على مسقط اللوى * لدى البان عن يمني الكثيب لتوجرا
قفا بي قليلا لا عدمت وفاكما * لعلّ رسوم الدار لم تتغيّرا
فأسأل عن ليل تولّى بأنسنا * وعصر مضى كالحمّ في سنة الكرى
وألثم آثار الالى سكنوا الحشا * وأندب أيّاما تقضّت وأعصرا
ليالي إذا كان الزمان مسالما * وأمري عليه نافذ الحكم في الورى
إذ الخرد البيض الدما تحت قبضتي * وإذ كان غصن العيش فينان أخضرا
وإذ كنت أسقي الراح من يد أغيد * أغنّ عفيف النفس بالروح يشترى
معتقة في الدنّ من عهد جرهم * يناولنيها رائحا ومبكّرا
أعانق منه الغصن يهتزّ ناعما * وأرشف منه الثغر شهدا وكوثرا
هامش
( 1 ) هو كتاب قلائد العقيان في محاسن الأعيان ، تأليف أبي النصر الفتح بن عيسى ابن خاقان القيسي المتوفّى قتيلا سنة ( 535 ) جمع فيه من شعراء المغرب طائفة ، وذكر أشعارهم ، وجعله على أربعة أقسام : الأوّل في الملوك ، الثاني في الوزراء ، الثالث في القضاة والعلماء ، الرابع في الأدباء والشعراء .