وطلب من الشيخ عبد الرحمن أن يعقد بها ، فصنع هذه الخطبة ، فقال في مطلعها على طريقة براعة استهلال مع التورية : الحمد للّه الذي أعزّ سلطانة ، ودحض شيطانة ، فقال ذلك الشريف : ما قصد إلّا أنا بقوله هذا ، فقتله ، والقضيّة مشهورة ، وفي محلّها الذي أشرنا اليه مذكورة .
وإنّما هذا الكاتب غيّر فيها ( أعزّ بأيّد ودحض بخذل ) « 1 » مع أنّ هذا التغيير لا يخرجه أوّلا عن باب الإغارة ، وثانيا أنّ اللفظتين الأوّلتين كانت أنسب ، وأليق « 2 » بالغرض الذي غيّر لأجله هذه العبارة ، ولكن أين الذوق السليم ، والفهم القويم ، وأكثر عبائره وتركيبه من هذا القبيل السقيم ، فهو درّة مع آجرّة ، وقحبة جاورت حرّة .
وأغرب من ذلك صدور مثل هذا الكتاب من بغداد التي كانت مقرّ فحول جهابذة الكتّاب ، كالأستاذ وغيره من الفصحاء والبلغاء ، فتغيّرت بأناس أدبهم أشبه بنسج ذوات البغاء .
وسيأتي في حوادث سنة احدى وستّين تفصيل ما تصل « 3 » به الركبان ، من حال قطر إيران ، ومن استولى عليه بعد ذلك الفان « 4 » ، من أبنائه الموجودين ، أو ابن أخيه الرائم لما كان لعمّه من القوّة والتمكين ، والملك بيد اللّه يوهبه من يشاء ، وهو القويّ المتين .
هامش
( 1 ) ما بين الهلالتين أضفناها من نسخة « ن » وفي نسخة « د » بياض .
( 2 ) في « د » : والشيء .
( 3 ) في « ن » : فصّل .
( 4 ) في « ن » : الغارّة .