فكان كالباحث عن حتفه بظلفه ، والجاذع بيده مارن أنفه ، فتفرّقت جنوده أيادي سبا ، وتبدّدت عساكره شذر مذر « 1 » على الوهاد والربا ، وانحاز مع كلّ عظيم من عظمائه طائفة من العساكر ، وليس لهم من قضاء اللّه واق ولا ناصر ، ولا سيما أولاد الشاه فقد دبّ بينهم النزاع والشقاق ، وحال الخلاف بين تعاضدهم وعدم الاتّفاق ، فلم تنفع قرابة حميم ، والملك كما قيل عقيم ، نسأل اللّه تعالى أن يحلّ بهم الخزي والخذلان ، ويلبسهم أثواب الذلّ والهوان ، ويخالف بين كلمتهم ، وكسر قوي شوكتهم .
فبسبب ما حدث ذلك اليوم من الخطوب العظام ، انحلّت عرى ممالك إيران عن النظام ، فيا له من يوم عظمت فيه المصائب ، وتراكمت فيه الرزايا والنوائب .
يوم تفرّس فيه الفرس أنّهم * قد أنذروا بحلول البؤس والنقم
فخربت بلدانهم العامرة ، وغاضت تياه خيراتهم الهامرة ، فهجر أكثرهم أوطانه ، وعادى أولياءه وخلّانه ، فصارت نواحي إيران ينوح فيها البوم ، وينعق في أرجائها الغراب المشوم .
أمست خلاء وأمسى أهلها ارتحلوا * حتّى عليها الذي أخفى على لبد
جميع هذه الحوادث كاتبنا بها الوزير المفخّم ، الوزير كبرلي أحمد باشا المبعوث الشيا « 2 » إلى بلاد العجم .
وذلك أنّه لمّا وصل همدان ، وحلّ بذلك المكان ، جاءه من شاهد قتل الشاه ببصره ، وأخبره بجميع ما وقع هناك بعجره وبجره ، وقصّ عليه أمر القصص ، وأنّ
هامش
( 1 ) في « ن » : شذر بذر .
( 2 ) في « ن » : الحيا .