عن أمر من يجريه لا عن أمره * جرت المشيئة بالتصرّف في البشر
فليأخذ الملك اللبيب لنفسه * في هذه الدنيا الدنيّة معتبر
فإنّ هذا الملك العظيم قد توسّع ملكه ، وسارت في بحار جميع البلدان فلكه ، وجمع من المال « 1 » ما لم يجمعه قارون ، ولا حاز مثله الأوّلون ولا الآخرون ، وحشد من العساكر فوق اللكوك ، وأذلّ بهيبته جميع الملوك .
ومبدأ حاله قد تقدّم بيانه في سنة ( 1145 ) خمسة وأربعين ، وجلوسه في تخت السلطنة كان في سنة ( 1149 ) تسع وأربعين . وأرّخه بعض خدّامه في تلك المواضع بقوله « الخير فيما وقع » فكتب هذا التاريخ في سكّته الجديدة ، وأحكم سلطنته بآرائه السديدة ، حتّى أراد اللّه تعالى بما أراد ، فسلّط عليه حرّاسه من هؤلائك الأجناد .
ولقد أجاد من أرّخ هلكه هذا من أدباء الحجاز ، الذين هم الشعراء في الحقيقة لا المجاز ، فقال وأجاد وترك حسّاده دامية الأكباد :
تأمّل بعين فتى عارف * إلى نادر بعد أن قد ملك
أباد الورى ثمّ أخلى القرى * وقلّد تيمور فيما سلك
فلمّا دنا سيره للبلا * ألمّت به دائرات الفلك
فسلّط حرّاسه ليلة * عليه فصادوه جوف الشرك
وجزّ أخو عزمهم رأسه * بسيف لجبهته قد بتك
فللّه درّك من فاتك * ودرّك يا سيف ما أعدلك
هامش
( 1 ) في « ن » : الأموال .