وممّن أشار إلى ذلك بل شرح ، ومدح هذا البيت الجليل ، ولأكباد أعاديه جرح ، أفضل شعراء تلك الليلة ، وأعظم من شمّر « 1 » في تهذيب شعره البليغ ذيله ، فقال مخاطبا حضرة الخطيب ، ومشيرا إلى ما ذكرناه :
نهنيك بالعيد الذي أنت عيده * وتجديد عزّ ليس يبلى جديده
وزفّت لك الأفراح في موكب الهنا * لديوان مجد يستضيء مجيده
فإنّك عقد « 2 » العيد عقد نظامه * فتجلّى بكم مهما خطبتم عقوده
فسد وارق في أعلى رواق مشيّد * بمنبر مجد رافعا ما تشيّده
وشنّف بما تروي المسامع صادعا * بوعظك والمسموع منك سديده
وقل لأفلاك الدهر واصعد معارجا * فمثلك يزهو في المعالي صعوده
إلى أن قال مخاطبا حضرة المخدوم ، ومصرّحا بما صدر من جدّه المرحوم :
فدم يا عظيم الشأن في أفق العلا * سراجا منيرا قد تربّت « 3 » سعوده
وسد ثمّ شد بيت الفخار وصل وصل * فأنت عماد المرتجى وعميده
وأحي بهذا الحيّ حييت سنّة * لمجدك جدّت في الكرام جدوده
ودارك أمست للدراري مطالعا * كما أنّ عقد الفخر علياك جيده
فإنّ علي القدر من كان عارفا * وجيها نبيها قومه تستفيده
ورثتم من الصدّيق مجدا مؤثّلا * فأكرم بمن قد ورّثته جدوده
ومفتي بلاد اللّه منكم وقد هدى * بفتواه في تحرير حكم يفيده
هامش
( 1 ) في « ن » : شهر .
( 2 ) في « د » : عيد .
( 3 ) في « ن » : تبدّت .