العالي إلى أحد الجانبين ، تمييزا له ؛ لكونهما من جملة من شملته عنايته ، وتوالت عليه شفقته ورعايته .
ولم تزل هذه سيرته وطريقته بين رعاياه من أبناء الزمان ، وخصوصا الأعيان ، كما شاهدناه بالعيان ، أطال اللّه تعالى بقاه ، وأيّد دولته وأسعد نموّه وارتقاه ، وأطّد صولته ، فرفعهما كلاهما عن هذا المرام ، وعوّضهما بما غمرهما من الفضل والإنعام .
وأمر شيخ الخطباء والأئمّة ، وأوحد صلحاء هذه الامّة ، ذي الأخلاق الرضيّة ، والمزايا المرضيّة ، عين الأعيان ، وغرّة جبهة الأمثال والأقران ، الخطيب المجيد ، المحيي لآثار الأستاذ عبد الحميد ، الشيخ إبراهيم ابن الفاضل العلّامة الشيخ أحمد « 1 » شمس ، لا زال بدر سعادته كامل الاشراق ، وشمس إفادته محمودة « 2 » الرواق ، بأن يتولّى الخطبة بنفسه ، بعد تحريرها بسواد نفسه ، فتلقّى الأمر العالي بالامتثال ، وشكى ضيق الوقت عن إنشاء الخطبة وحفظها غيبا مع مباشرة الأحوال ، وفي الحقيقة أنّه أمر عظيم ، ومهمّ جسيم .
فعند ذلك ابتدر عين الأعيان ، وقرّة عين أبناء الزمان ، معهد الكمالات الجليّة ، ومعقد خناصر أرباب الهمم العليّة ، سلالة العلماء الأعلام ، ونخبة أفخر بيت اللّه الحرام .
ولعمري أنّه البيت الذي جمع من المظاهر والمفاخر ، ما لم يحوه الأوّل ولا الآخر ، واجتمعت فيه من المناصب الشريفة على الحقيقة ، فوق الثمانية عشر كما شهد به شيخ الطريقة ، وذلك كالقضاء والافتاء ومشيخة الحرم الشريف ، وغير ذلك
هامش
( 1 ) في « ن » : محمّد .
( 2 ) في « ن » : محدودة .