فمن جملة من أرّخ وفاته ، وأظهر ذكر جميله وما أخفاه ، جامع هذا الكتاب ومنشئه ، والمغمور في بحر أياديه ، والمتشرّف بلثم أعتابه ، والمعدود من جملة خواصّ جنابه ، بقصيدة فائية ، وهي :
اللّه أكبر كيف ذكرك قد عفى * أم كيف بدرك في السرار قد اختفا
أم كيف شمس علاك وهي منيرة * للكون ترضى أن تغيب وتكسفا
أم كيف أرسلت المنيّة باعها * وسطت فغيّبت المليك الأشرفا
عهدي به بالأمس طود مهابة * لا يستطيع لديه شخص موقفا
هل كان في عزّ وجاءت فجأة * اللّه حسبك يا منيّة قد كفى
فمن المقيم اليوم فخر عصابة * قرشيّة من نسل سبط المصطفى
ومن المعدّ لكلّ خطب معضل * وإذا دهى أمر أباد وصرّفا
أين الذي قد كان يمنح رفده * من كأس هاتيك المسرّة مرشفا
جيران بيت اللّه من لضعيفكم * ومن المؤمّل أن تغضب أو عفا
نوحوا على قبر الشريف وأرّخوا * طود الشرافة والرئاسة قد هفا
ولم يعقب من الذكور إلّا ابنه السيّد الأمجد الأنجد السيّد أحمد ، فاستولى على طريف المجد وتالده ، ولا غرو « 1 » أن يحذو الفتى حذو والده . رأيته وهلاله قد أبدر ، وأورد في المهمّات وأصدر ، فأنشدت قول الشاعر راجيا وآملا :
إنّ الهلال إذا رأيت نموّه * أيقنت أن سيصير بدرا كاملا
وفّقه اللّه تعالى لبلوغ غايات المعالي ، وكفاه شرّ كلّ عدوّ وقالي .
انتهت ترجمة مولانا المشار إليه ، لا زالت شآبيب الغفران فائضة عليه ، إنّه هو
هامش
( 1 ) في « ن » : حذو .