ثمّ أرسل إلى من كان بالطائف وأمرهم بالوصول ، فوصلوا في أواخر ذي القعدة من السنة المذكورة ، مع وصول حجّاج آخرين من جنسهم من أقطارهم برّا وبحرا ، فاضمحلّت القضيّة ، ولم يعترضهم معترض .
وفي الحقيقة إنّما كان التعصّب في هذا الأمر من الأتراك وآغواتهم المذكور ، وبعض أراذل من سوقة مكّة المشرّفة ، وإلّا فأهل مكّة الحقيقيون لم يكونوا راضين بذلك ، كما يدلّ عليه شعر من نظم ذلك « 1 » .
فمن جملة من نظم هذه الحادثة وأرّخها صاحبنا الأديب الشيخ تاج الدين بن الشيخ عارف المنوفي ، فقال :
تعاما حادث قد سلّ بغيا * على أهل النهى بالفضل نصله
به الجهّال قد رجموا سفاها * لقاضي الشرع أبقى اللّه عدله
ومفتي مكّة من غير جرم * يبيّن فرعه للناس أصله
وما عرفوا فضل العلم قدرا * وما رفعوه بل خفضوا محلّه
وما أدّوا حقوق جوار بيت * لهم قد بيّن القرآن فضله
ولكن أسعف المقدور فيهم * ومزّق جمعهم وأباد شمله
وداركنا بلطف منه أوهى * لقوّة عقد ما برموا فحلّه
فقد أحكمت في ضبطي بعام * أساء به حليف الجهل فعله
مثالا خذه منه واستمعه * وأرّخه بغلب الجهل أهله ( 1144 )
ونظمها غير واحد من العصريين ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) راجع : خلاصة الكلام ص 184 .