وقابلوه بنهاية التعظيم والتشريف ، وعرضوا أنفسهم عليه ، ووجّهوا نجائب همّتهم إليه ، فاستخدم بهم ، ونال مقصده الأسنى بسببهم .
وبيان ذلك : أنّه لمّا بلغ صاحب مكّة المشرّفة ، والرافل في حلل ولايتها المفوّفة ، الشريف مسعود بن الشريف سعد ، وصول الشريف محمّد إلى الطائف على الطريق المذكور ، نهض إليه بهمّة علويّة ، وصولة علويّة ، وأقبل عليه بعد تعب شديد ، سنشرحه عند ترجمة ملكه السعيد ، وتلاقيا بوادي المثناة بالطائف ، في اليوم الثامن عشر من شعبان ، سنة ألف ومائة وخمسة وأربعين .
فانحاز الشريف محمّد وثقيف إلى جبال شاهقة ، وصوى متلاصقة ، بحيث لم يكن للخيل بينها مجال ، لوعارة تلك الجبال ، فتواتر عليهم من ثقيف الرصاص ، حتّى لم يجد الشريف مسعود ومن معه غير التسليم والتوجّه مناص .
فاستقلّ الشريف محمّد بالشرافة ، وتوجّه الشريف مسعود ومن معه من الأجناد ، بعد أن أخذ الآجلة على المعتاد ، وتوجّه الشريف محمّد إلى مكّة المعظّمة ، متحلّيا بعقود الشرافة المنظّمة ، ودخلها في اليوم . . . « 1 » من شعبان ، فكانت مدّة غيبته ثلاثة أشهر وأيّاما ، وهي مدّة شرافة الشريف مسعود ، كما سيأتي .
ثمّ استمرّ في الأيالة ، ناشرا لرايات العظمة والجلالة ، إلّا أنّه « 2 » أصابته فيها حروب ومتاعب ، وظلم وغياهب ، ثمّ تنجلي على أحسن حال ، بما لم يخطر لأحد ببال .
وها نحن نشرع الآن في شرح تلك الأمور ، مع إضافة تاريخ وفيات بعض
هامش
( 1 ) بياض في النسختين .
( 2 ) في « ن » : أنّها .