لها غيره من امراء دولة أبيه الشاه حسين ، ووقعت عليه وقائع عظيمة ، حتّى كاد أن يظفر به من الطائفة السليمانيّة والدولة العثمانيّة .
وهذا الوزير لم يزل يترقّى إليه بهممه العالية ، ومساعيه الجميلة ، إلى أن وصل إلى رتبة الوزارة ، وكان اسمه « نادر قلي » فسمّاه السلطان طهماس قلي ، وصارت لهم فتوحات كثيرة بهمّته وتدبيره ، وأعاد على أستاذه أكثر ممالكه وضبطها .
ثمّ توجّه إلى أصفهان ، وقاتل السليمانيّة ، وظفر بهم ، وقتلهم وأبادهم عن آخرهم ، واستقلّ بأصبهان ، وراسل لأستاذه بالوصول إليها .
فلمّا قرّره بها توجّه إلى حرب هراة ، وهو قطر واسع يحتوي على قلاع عديدة ، وحصون شامخة منيفة ، وحاصرها سنة وشهورا ، حتّى أنّه زرع وحصد في خوارجها في هذه المدّة ، ثمّ استأصلها عن آخرها ، وأباد من بها من الطائفة السليمانيّة ، ونقل منها خمسة وعشرين ألف بيت من أكابرها وذوي شوكتها إلى قطر خراسان ، ونقل مثلهم منها إليها ، ووضع عليها ولاة ، ورجع إلى أقطار فارس ، ثمّ قصد أصبهان تخت أستاذه ، ثمّ قبّل أقدامه ، إلّا أنّه في غاية من الشحناء عليه لأمور :
أحدها : أنّه صرف أموالا عظيمة في غير مصارفها .
وثانيها : إنهما له في الفساد من شرب الخمر وغيره .
وثالثها : أنّه في أثناء محاصرته لهراة عدا صاحب بغداد من طرف الدولة العثمانيّة على همدان التي هي من ممالكهم ؛ لأنّه بلغه أنّ الوزير المذكور قد ظفر به أهل هرات ، فاغتنم الفرصة وأخذ همدان .
فلمّا بلغ السلطان ذلك ركب من أصبهان على صاحب بغداد بعساكر قليلة ، فتقاتلا قريبا من البلد المذكور ، وهزم صاحب بغداد عساكر السلطان طهماس ،
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية — صفحة 276
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٢٧٦