وأمّا الذي في المديح فهو قوله :
مديحك السامي كبحر طما * لذا أتت قافيتي فيه نون
ومدحه غير هذين الأديبين ، والسيّدين النسيبين ، وناهيك بهما فضلا وأدبا ، إذ هما تاجا رؤوس الفضلاء والأدباء ، ولولا خوف الإطالة لأوردنا لك غير ذلك ممّا مدح به هذا الشريف المالك ، فاكتفينا بما رقمناه ، لكونه من أعلى طبقات الشعراء وأجوده .
توفّي - رحمه اللّه تعالى ، وأولاه هواطل رحمات توالى - في اليوم المذكور ، وصلّي عليه بالمسجد الحرام ، والرئيس يخطب في المقام ، ودفن بالمعلّاة ، في القبر المقابل لباب قبّة السيّدة خديجة زوج النبي صلّى اللّه عليه وآله .
وممّن أرّخ وفاته الأديب وجيه الدين عبد الرحمن بن علي بن سليم ، فقال :
قل للذين دهوا بمصرع سيّد * ما إن له في المكرمات نظير
لا تحزنوا فجوار خالقه له * خير وكلّ للفناء يصير
وبسيّد الكونين أسوة من مضى * والدهر خصم بالرجال بصير
هيهات لا يبقى سوى الملك الذي * عاد الأمير إليه والمأمور
أين الأولى كانوا صدور زمانهم * وارتهم تحت التراب قبور
غرّتهم الدنيا فلا عين ولا * أثر وجلّل ما بنوه دثور
طوبى لمعتبر تيقّن أنّها * زور وانّ خليلها مغرور
ذاك الذي عرف الحقيقة قانعا * منها « 1 » بما يكفيه وهو كثير « 2 »
هامش
( 1 ) في « ن » : ملها .
( 2 ) في « ن » : كبير .