وتواطأ هو وإيّاه على أن يكتب إلى الشريف مبارك كتابا ، ويوعّده فيه بالوعد الجميل ، بشرط تفرقة البادية ، وأنّه يقيم بالطائف كافّا يده عن الأحكام ، ويصدر إليه مبلغا يلزم به يده ، فإذا فعلتم ذلك ، وألزمتم حضرة الشريف يحيى بتسليم علوفة شهر نقدا ، ثمّ تستمرّ لك هذا الحال .
فقرّ الحال على ما رتّبه هذا العزيز ، فسلّم الشهر المذكور للسادة الأشراف نقدا ، وأخذ الكتاب والمبلغ ورجع إلى الطائف ، ووفد على الشريف مبارك ، وأسلمه الكتاب والمبلغ ، وسكّته عن الحركة ، وفرّق البادية ومن معه من كبار السادة الأشراف ، وصلتهم علائفهم ، فسكنت الفتنة ، واستقرّ الشريف مبارك بالطائف ، ورجع السيّد محسن إلى مكّة ، ومعه بعض خدّام الشريف مبارك ، وجواب الشريف مبارك .
فلمّا وصل إلى مكّة وجد حضرة الوزير قد نزل إلى جدّة متوعّكا ، فلحقه إلى بندر جدّة ، فتلقّاه بالاعزاز والاكرام ، وأمر بنصب الخيام العظيمة له ، وأمر أكابر خدّامه بملازمته وخدمته ، بعد أن واجهه وأعطاه جواب الشريف مبارك بامتثال الأمر ، وواجهه خدّام الشريف مبارك ، وأقام عنده يومين ، ثمّ توجّه إلى مكّة المشرّفة بالخدّام المذكورين .
واستمرّ بمكّة والحال بينه وبين الشريف يحيى غير حسن ، لأمور اقتضت ذلك ، ولم يزالا كذلك وحضرة الشريف مبارك مقيم بالطائف ، إلى أن قضي على الوزير المذكور في أواخر ذي القعدة ، فاضطربت الأحوال ، وهاجت النيران على الشريف يحيى من جميع الجهات .
أمّا الشريف مبارك ، فأظهر شعار الحرب بالطائف من حين بلغه موت الوزير المذكور ، والأشراف ثارت لطلب حقوقهم ، ولم يزل الحال يتزايد إلى أن وردت
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية — صفحة 157
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص١٥٧